فحقيق على أصدقائه الأوفياء ان يسارعوا إلى نصرته والذب عنه ، لساناً وجاهاً ،
لانقاذه من أعاصير الشدائد والأزمات ، ومواساته في ظرفه الحالك .
هذا هو مقياس الحب الصادق والعلامة الفارقة بين الصديق المخلص من المزيف .
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، وغيبته ، ووفاته » ( 1 ) .
وقال الشريف الرضي :
يعرّفك الاخوان كل بنفسه * وخير أخ من عرّفتك الشدائد
* * *
3 - المداراة :
والأصدقاء مهما حسنت أخلاقهم ، وقويت علائق الودّ بينهم فإنهم عرضة للخطأ والتقصير ،
لعدم عصمتهم عن ذلك . فإذا ما بدرت من أحدهم هناة وهفوة في قول أو فعل ، كخلف وعد ، أو
كلمة جارحة أو تخلف عن مواساة في فرح أو حزن ونحو ذلك من صور التقصير .
فعلى الصديق إذا ما كان واثقاً بحبهم واخلاصهم ان يتغاضى عن إساءتهم
ويصفح عن زللهم حرصاً على صداقتهم واستبقاءاً لودّهم ، إذ المبالغة في نقدهم
وملاحاتهم ، باعثة على نفرتهم والحرمان منهم .
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلاً ان تعدّ معائبه
انظر كيف يوصي أمير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام بمداراة الصديق
المخلص والتسامح معه والحفاظ عليه :
« احمل نفسك من أخيك عند صرفه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند
جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته
هامش
( 1 ) نهج البلاغة .