على اللين ، وعند جرمه على العذر ، حتى كأنك له عبد ، وكأنه ذو نعمة عليك .
وإياك ان تضع ذلك في غير موضعه أو تفعله بغير أهله ، لا تتخذنّ عدو صديقك صديقاً
فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرع الغيظ . فاني لم أر
جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبّة ، ولِن لمن غالظك فإنه يوشك ان يلين لك ، وخذ
على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ، وان أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية
ترجع إليها إن بدا له ذلك يوماً ما ، ومن ظن بك خيراً فصدق ظنّه . ولا تضيعن حق أخيك
اتكالاً على ما بينك وبينه . فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه » ( 1 ) .
وقال الإمام الحسن عليه السلام لبعض ولده :
« يا بني لا تؤاخ أحداً حتى تعرف موارده ومصادره ، فإذا استبطنت
الخبرة ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة ، والمواساة في العشرة » ( 2 ) .
وقال أبو فراس الحمداني :
لم أؤاخذك بالجفاء لأني * واثق منك بالوداد الصريح
فجميل العدو غير جميل * وقبيح الصديق غير قبيح
وقال بشار بن برد :
إذا كنت في كل الأمور معاتباً * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أو صِل أخاك فإنه * مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
وقال أبو العلاء المعري :
من عاش غير مداج من يعاشره * أساء عشرة أصحاب وأخدان
كم صاحب يتمنى لو نعيت له * وإن تشكيت راعاني وفدّاني
ومن أروع صور مداراة الأصدقاء وأجملها وقعاً في النفوس : الاغضاء عن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة . في وصيته لابنه الحسن عليه السلام .
( 2 ) تحف العقول .