إساءتهم والصفح عن مسيئهم .
ولذلك مظاهر وأساليب رائعة :
1 - ان يتناسى الصديق الإساءة ويتجاهلها ثقة بصديقه ، وحسن ظن به ، واعتزاراً بإخائه ،
وهذا ما يبعث المسئ على اكبار صديقه وودّه والحرص على صداقته .
2 - ان يتقبل معذرة صديقه عند اعتذاره منه ، دونما تشدد أو تعنت في قبولها . فذلك من
سمات كرم الأخلاق وطهارة الضمير والوجدان .
3 - ان يستميل صديقه بالعتاب العاطفي الرقيق ، استجلاباً لودّه ، فترك العتاب قد يشعر
بإغفاله وعدم الاكتراث به ، أو يوهمه بحنق الصديق عليه واضمار الكيد له .
ولكن العتاب لا يجدي نفعاً ولا يستميل الصديق الا إذا كان عاطفياً رقيقاً كاشفاً عن
حب العاتب ورغبته في استعطاف صديقه واستدامة وده ، إذ العشرة فيه والافراط منه
يحدثان رد فعل سيّئ يضاعف نفار الصديق ويفصم عرى الود والإخاء .
لذلك حثت الشريعة الاسلامية على الصفح والتسامح عن المسئ وحسن مداراة الأصدقاء
خاصة والناس عامة .
قال تعالى : « ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم ، واستغفر لهم ،
وشاورهم في الأمر » ( آل عمران : 159 ) .
وقال سبحانه : « إدفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما
يلقاها الا الذين صبروا ، وما يلقاها الا ذو حظ عظيم » ( حم السجدة : 34 - 35 ) .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « أمرني
ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوافي . ج 3 ص 86 عن الكافي .