وقال أبو تمام :
أولى البرية حقاً ان تراعيه * عند السرور الذي أساك في الحزن
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
وقال الواقدي :
كان لي صديقان : أحدهما هاشمي ، وكنا كنفس واحدة ، فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد ،
فقالت امرأتي : أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة ، وأما صبياننا هؤلاء فقد
قطعوا قلبي رحمة لهم ،
لأنهم يرون صبيان الجيران وقد تزينوا في عيدهم ، وأصلحوا ثيابهم ، وهم على هذه الحال
من الثياب الرثّة ! فلو احتلت بشيء تصرفه في كسوتهم ! فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله
التوسعة عليّ ، فوجه إليّ كيساً مختوماً ، ذكر ان فيه ألف درهم ، فما استقر قراري حتى
كتب إليّ الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي ، فوجهت إليه الكيس بحاله ، وخرجت
إلى المسجد فأقمت فيه ليلي مستحياً من امرأتي .
فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ، ولم تعنفني عليه .
فبينما أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته ، فقال لي : اصدقني عما
فعلته فيما وجهت إليك ؟
فعرفته الخبر على وجهه ، فقال : إنك وجهت إلي وما أملك على الأرض الا ما بعثت به
إليك ، وكتبت إلى صديقنا اسأله المواساة فوجه إلي بكيسي ! فتواسينا الألف أثلاثاً !
ثم نمي الخبر إلى المأمون فدعاني ، فشرحت له الخبر ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار ، لكل
واحدٍ ألفا دينار وللمرأة ألف دينار ! ( 1 ) .
2 - الرعاية الأدبية :
وهكذا تنتاب الصديق ضروب الشدائد والارزاء ما تسبب إرهاقه وبلبلة حياته ، ويغدو
آنذاك مفتقراً إلى النجدة والمساندة لإغاثته وتفريج كربه .
هامش
( 1 ) قصص العرب ج 1 ص 290 .