رسموا لهم سياسة وآداباً وقرروا حقوق بعضهم على بعض ، ليوثقوا أواصر
الصداقة بين المؤمنين ، ومن ثم لتكون باعثاً على تعاطفهم وتساندهم . واليك طرفاً من تلك الحقوق :
1 - الرعاية المادية :
قد يقع الصديق في أزمة اقتصادية خانقة ، ويعاني مرارة الفاقة والحرمان ويغدو بأمسّ
الحاجة إلى النجدة والرعاية المادية ، فمن حقه حقه على أصدقائه النبلاء ان ينبروا
لإسعافه ، والتخفيف من أزمته بما تجود به أريحيتهم وسخاؤهم ، وذلك من الزم حقوق
الأصدقاء وابرز سمات النبل والوفاء فيهم ، وقد مدح اللّه أقواماً تحلوا بالايثار
وحسن المواساة فقال تعالى :
« ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( الحشر : 9 ) .
وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لرجل من خاصته :
« يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتواسي ؟
قلت : على أفضل ما كان عليه أحد .
قال عليه السلام : أيأتي أحدكم إلى دكان أخيه أو منزله عند الضائقة فيستخرج كيسه
ويأخذ ما يحتاج إليه فلا ينكر عليه ؟ قال : لا .
قال عليه السلام : « فلستم على ما أحب في التواصل » ( 1 ) .
وعن أبي إسماعيل قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : « جعلت فداك ، إن الشيعة عندنا
كثير ، فقال عليه السلام :
فهل يعطف الغني على الفقير ؟ وهل يتجاوز المحسن عن المسئ ؟ ويتواسون . فقلت : لا .
فقال عليه السلام :
ليس هؤلاء شيعة ، الشيعة من يفعل هذا » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار كتاب العشرة ص 46 عن كتاب قضاء الحقوق للصوري .
( 2 ) البحار كتاب العشرة ص 71 عن الكافي .