4 - ومن مبررات التعدد أنه قد يتصف بعض الرجال بطاقة جنسية عارمة ، تتطلب المزيد من
التنفيس والافضاء وتستدعي الأزواج ، فان تيسر له ذلك ، وإلا نفّس عن طاقته بالدعارة
والفساد ، كما حدث ذلك في الأمم التي حرمت التعدد المشروع ، فابتلت بالتعدد الموبوء
من الخليلات والعشيقات .
* * *
الطلاق في الإسلام :
وهكذا انطلقت حناجر لاغية ، تتشدق بانتقاد الاسلام على تشريع الطلاق ، بأنه يهدد كيان
المرأة وسعادتها ، فتغدو بنزوة من نزوات الرجل ولوثة من لوثاته الغاضبة ، طريدة كسيرة
القلب مهدورة الكيان .
وهذا من صور التجني والتشنيع على الاسلام ، إذ لم يكن هو المشرع الأول للطلاق ، ولا
المقنن الوحيد له ، وإنّما كان شائعاً في أغلب الأمم ومن أقدم العصور . وكان آنذاك
بأسلوب فوضوي يهدر حقوق الزوجة وكرامتها ، ويجعلها طريدة شريدة هائمة حيث تشاء .
فقد شاع عند اليونانيين دون قيد أو شرط ، وأباحهُ الرومانيون دينياً ومدنياً بعد أن
حرمته الأجيال الأولى منهم .
وحينما جاءت الشريعة الموسوية قلّصت من نطاق الطلاق وأباحته في حالات ثلاث : الزنا
والعقم والعيب الخَلقي والخُلقي .
وأما الشريعة المسيحية فقد حرمته إلا في حالتين : اقتراف أحد الزوجين أو كلاهما
جريمة الفسق ، أو في حالة العقم .
وهذا ما دفع الأمم الغربية الحديثة ، بضغط الحاجة الملحة إلى تقنين الطلاق المدني
وجعله قانوناً ثابتاً ، وإن خالف دينها وشريعتها .
ولما أطل الاسلام بعهده الزاهر وتشريعه الكافل ، أقرّ الطلاق وأحاطه بشروط من
التدابير الوقائية والعلاجية ، لتقليصه وملافاة أزماته ومشاكله .
فهو أبغض الحلال إلى اللّه عز وجل ، ولكن الضرورة تبيح المحذور ، فهناك حالات يتسع
الخلاف فيها بين الزوجين ويشتد الخصام وتغدو الحياة
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 295
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٩٥