واقعهم السيئ وتحللهم من القيم الأخلاقية ، كأنما يحلو لهم ان يتنكبوا النهج
السوي المشروع ، ويتعسفوا الطرق الموبوءة بالفساد .
ولو أنهم فكروا وأمعنوا النظر بتجرد وإنصاف في حكمة ذلك التشريع الاسلامي ، لأيقنوا
أنه العلاج الوحيد لحل المشاكل والأزمات التي قد تنتاب الفرد وتنتاب المجتمع
ويصلحها اصلاحاً فريداً لا بديل له ولا محيص عنه .
أ - المبررات :
ونستطيع ان نستجلي أهداف الشريعة الاسلامية في تعدد الزوجات على ضوء المبررات
التالية :
1 - قد تمرض الزوجة جسمياً أو عقلياً ، وتعجز آنذاك عن أداء رسالتها الزوجية ،
ولا تستطيع تلبية رغبات الزوج ، ورعاية الأسرة والأبناء ، مما يفضي بهم إلى القلق
والتسيب .
ولا ريب أنها أزمة خانقة تستدعي العلاج الحاسم الحكيم ، وهو
لا يخلو من فروض ثلاثة :
أ - إما أن يُترك الزوج هملاً يعاني مرارة الحرمان من حقوقه الزوجية ، ويغدو عرضة
للتردي في مهاوي الرذيلة والإثم ، وتترك الأسرة كذلك نهباً للفوضى والتبعثر . وهذا
اجحاف بالزوج والأسرة ، واهدار لحقوقهما معاً .
ب - واما ان يتخلص الزوج من زوجته المريضة بالطلاق ، والتخلي عنها ، ويدعها تقاسي
شدائد المرض ووحشة النبذ والانفراد ، وهذا ما يأباه الوجدان لمنافاته مبادئ
الانسانية وسجايا النبل والوفاء .
ج - وإما ان يتسرى الزوج على زوجه المريضة ، متخذاً زوجة أخرى تلبي رغباته ، وتلمّ
شعث الأسرة ، وتحيط الأولى بحسن الرعاية واللطف ، وهذا هو أفضل الحلول وأقربها إلى
الرشد والصواب .
2 - وقد تكون الزوجة عقيمة محرومة من نعمة النسل والانجاب ، فماذا يصنع الزوج
والحالة هذه ، أيظل محروماً من الأبناء يتحرق شوقاً إليهم ، وتلهفاً
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٩٢