الزوجية أتوناً مستعراً بالشحناء والبغضاء ، مما يتعذر فيها التفاهم والوفاق .
وهنا يعالج الاسلام هذه الحالة المتوترة والجو المكفهر المحموم بحكمة وتدرج بالغين ،
فهو « لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدس فيفصمه لأول وهلة ، ولأول بادرة من خلاف ، انه
يشد على هذا الرباط بقوة ، ويستمسك به في استماتة ، فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة
واليأس .
انه يهتف بالرجال « وعاشروهن بالمعروف ، فلن كرهتموهن ، فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل
اللّه فيه خيراً كثيراً » ( النساء : 19 ) ،
فيميل بهم إلى التريث والمصابرة حتى في حالة الكراهية .
فان تجاوز الأمر مسألة الكره والحب ، إلى النشوز والنفور ، فليس الطلاق أول خاطر يهدي
إليه الاسلام ، بل لا بد من محاولة يقوم بها الآخرون وتوفيق يحاوله الخيّرون « وان
خفتم شقاق بينهما ، فابعثوا حكماً من أهله ، وحكماً من أهلها ، ان يريدا اصلاحاً يوفق
اللّه بينهما . ان اللّه كان عليماً خبيراً » ( النساء : 35 ) « وان امرأة خافت من بعلها
نشوزاً أو اعراضاً ، فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما ، والصلح خير » ( النساء : 128 ) .
فإن لم تجدِ هذه الوساطة فالأمر إذن جدّ ، وهناك ما لا تستقيم معه هذه الحياة ،
وامساك الزوجين على هذا الوضع محاولة فاشلة ، ويزيدها الضغط فشلاً . ومن الحكمة
التسليم بالواقع وانهاء هذه الحياة - على كره من الاسلام - فان أبغض الحلال إلى
اللّه الطلاق .
ولعل هذه التفرقة تثير في نفس الزوجين رغبة جديدة لمعاودة الحياة فكثيراً ما نرى
حسنات الشيء عندما نحرمه ، والفرصة لم تضع ، « الطلاق مرتان ، فامساك بمعروف أو تسريح
باحسان » ( البقرة : 229 ) وهناك فترة العدة في حال الدخول بالزوجة ، وعليه ان ينفق
عليها في هذه الفترة ولا يقتر . وفي خلالها يجوز له - ان كان قد ندم - ان يراجع
زوجه ، وان يستأنفا حياتهما بلا أي إجراء جديد .
فان تركت مدة العدة تمضي دون مراجعة ، ففي استطاعتهما ان يستأنفا هذه الحياة متى
رغبا . ولكن بعقد جديد .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 296
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٩٦