مليون نسمة ) بين قتيل وجريح .
وكانت ضحايا الحرب العالمية الثانية ( خمسين مليون نسمة ) .
وقد أحدث ذلك فراغاً كبيراً في صفوف الرجال وأثار أزمة عالمية تستدعي العلاج الحاسم
الناجع .
أما الأمم الغربية ، فقد وقفت إزاء هذه الأزمة موقف العاجز الحائر في علاجها
وملافاتها . . . لمنعها تعدد الزوجات ، فراحت تعالجه عن طريق الفساد الخلقي ، مما دنسها
وأشاع فيها البغاء وكثرة اللقطاء ، وعمتها الفوضى الأخلاقية .
وأما الاسلام ، فقد عالج ذلك علاجاً فذاً فريداً يلائم الفطرَ البشرية ، ومقتضيات
الظروف والحالات . حيث أباح التعدد وقاية للفرد والمجتمع من تلك المآسي التي عانتها
الأمم المحرّمة له ، « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فان خفتم أن
لا تعدلوا فواحدة » .
( النساء : 3 )
وحين شرع الاسلام التعدد لم يطلقه ارسالاً وجزافاً ، فقد اشترط فيه العدل والمساواة
بين الأزواج صيانة لحقوق المرأة وكرامتها .
بيد ان ذلك العدل مشروط في مستلزمات الحياة المادّية ، كالمطعم والملبس والمسكن ،
ونحوها من المآرب الحسّية المتاحة للانسان ، والداخلة في نطاق وسعه وقدرته .
أما النواحي الوجدانية والعاطفية ، كالحب والميل النفسي ، فإنها خارجة عن طوق
الانسان ، ولا يستطيع العدل فيها والمساواة ، لوهنه إزاء سلطانها الآسر ، « ولن
تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم » .
( النساء : 129 )
وقد يعترض البعض أنّ المرأة الغربية قادرة على ممارسة الاعمال وكسب المعاش ، فهي
غنية عن الزواج .
وهم زعم باطل يكذبه واقع الفطرة الانسانية وغرائزها الراسخة في النفس . فحاجة المرأة
إلى الرجل ليست مقصورة على المآرب المادية فحسب ، وانما هي حاجة نفسية ملحة تستكمل
به كيانها وتشعر بوجودها كحاجة الرجل إليها على سواء .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 294
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٩٤