وتلك هي التجربة الأولى وهي تكشف لكلا الزوجين عن حقيقة
عواطفهما ، وعن جدية الأسباب التي انفصلا بسببها ، فإذا تكررت هذه الأسباب ، أو جدّ
سواها ، واندفع الزوج إلى الطلاق مرة أخرى ، فعندئذٍ لا تبقى سوى فرصة واحدة ، هي
الثالثة .
فإذا كانت الثالثة ، فالعلة إذن عميقة والمحاولة غير مجدية ، ومن الخير له ولها ان
يجرب كل منهما طريقه ، ومن الخير كذلك ان يتلقى الزوج - ان كان عابثاً - نتيجة عبثه
أو تسرعه « فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره » ( البقرة : 230 ) ( 1 ) .
فماذا ينقم الثرثارون على الاسلام بتشريع الطلاق ؟ أيريدون إلغاءه وتحريمه ، لتشيع
المآسي في المجتمع الاسلامي ، التي عاشتها الأمم الكاثوليكية ، التي حرمت الطلاق
وحرمت تعدد الزوجات ، مما اضطرهم إلى اتخاذ العشيقات والأخدان ، وتعسف مسالك الغواية
والآثام الخلقية ؟
* * *
حقوق الأقرباء
فضل الأقرباء :
الأقرباء : هم الأسرة التي ينتمي إليها الانسان ، والدوحة التي تفرع منها وهم الصق
الناس نسباً به ، وأشدهم عطفاً عليه ، وأسرعهم إلى نجدته ومواساته .
وقد وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « أيها الناس انه لا يستغني الرجل وان
كان ذا مال عن عشيرته ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من
ورائه ، وألمّهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نقل بتصرف واختصار عن كتاب السلام العالمي ، لسيد قطب ص 64 - 67 .
( 2 ) نهج البلاغة .