حقدهم وكيدهم للاسلام .
فمن ذلك تشنيعهم على الاسلام بإباحته تعدد الزوجات ، وأنها على زعمهم اضرار بالزوجة
وإرباك لحياتها .
وقد جهل الناقدون أو تجاهلوا أنّ الاسلام لم يكن المشرع الأول لذلك ، فقد شرعته
الأديان السماوية والقوانين الوضعية قبل الاسلام بآماد وقرون مديدة .
« فلا حجر على تعدد الزوجات في شريعة قديمة سبقت قبل التوراة والإنجيل ، ولا حجر على
تعدد الزوجات في التوراة أو في الإنجيل ، بل هو مباح مأثور عن الأنبياء أنفسهم ، من
عهد إبراهيم الخليل إلى عهد الميلاد . ولم يرد في الإنجيل نص واحد يحرم ما أباحه
العهد القديم للآباء والأنبياء ، ولمن دونهم من الخاصة والعامة . وما ورد في الإنجيل
يشير إلى الإباحة في جميع الحالات ، والاستثناء في حالة واحدة ، وهي : حالة الأسقف حين
لا يطيق الرهبانية فيقنع بزوجة واحدة اكتفاء بأهون الشرور . . .
وقال ( وستر مارك ) العالم الثقة في تاريخ الزواج : أنّ تعدد الزوجات باعتراف الكنيسة
بقي إلى القرن السابع عشر ، وكان يتكرر كثيراً في الحالات التي لا تحصيها الكنيسة
والدولة . . .
فالاسلام لم يأت ببدعة فيما أباح من تعدد الزوجات ، وإنما الجديد الذي أتى به : أنه
أصلح ما أفسدته الفوضى من هذه الإباحة ، المطلقة من كل قيد ، وانه حسب حساب الضرورات
التي لا يغفل عنها الشارع الحكيم ، فلم يحرم أمراً قد تدعو إليه الضرورة الحازبة .
ويجوز أن تكون إباحته خيراً من تحريمه في بعض ظروف الأسرة ، أو بعض الظروف الاجتماعية العامة » ( 1 ) .
إن الذين استنكروا إباحة تعدد الزوجات في التشريع الاسلامي ، قد مارسوه فعلاً بطرق
الغواية والعلاقات الأثيمة بالخليلات والعشيقات ، وتجاهلوا
هامش
( 1 ) عن كتاب حقائق الاسلام ، للأستاذ العقاد ، بتصرف .