البشر وخصائصهم الأصيلة . فلم يكن في تمييزه الرجل في بعض الأحكام
ليستهين بالمرأة أو يبخس حقوقها ، وانما أراد أن يحقق العدل ، ويمنح كلاً منهما ما
يستحقه ويلائم كفاءته وتكاليفه .
وسنبحث في المواضيع التالية أهم مواطن التفريق والتمايز بين الرجل والمرأة ، لنستجلي
حكمة التشريع الاسلامي وسمو مبادئه في ذلك .
1 - القوامة :
الأسرة هي الخلية الأولى ، التي انبثقت منها الخلايا الاجتماعية العديدة والمجتمع
الصغير الذي نما واتسع منه المجتمع العام الكبير .
ومن الثابت أن كل مجتمع - ولو كان صغيراً - لا بد له من راع كفؤ يرعى شؤونه ، وينظم
حياته ، ويسعى جاهداً في رقيّه وازدهاره .
لذلك كان لا بد للأسرة من راع وقيم ، يسوسها بحسن التنظيم والتوجيه ويوفر لها وسائل
العيش الكريم ، ويحوطها بالعزة والمنعة ، وتلك مهمة خطيرة تستلزم الحنكة والدُّربة ،
وقوة الإرادة ، ووفرة التجربة في حقول الحياة .
فأي الشخصين الرجل أو المرأة أحق برعاية الأسرة والقوامة عليها ؟
إنّ الرجل بحكم خصائصه ومؤهلاته أكثر خبرةً وحذقاً في شؤون الحياة من المرأة ، وأكفأ
منها على حماية الأسرة ورعايتها أدبياً ومادياً ، وأشدّ قوة وجَلداً على تحقيق وسائل
العيش ومستلزمات الحياة . لذلك كان هو أحق برعاية الأسرة والقوامة عليها . وهذا ما
قرره الدستور الاسلامي
الخالد « الرجال قوامون على النساء بما فضّل اللّه بعضهم على بعض ، وبما انفقوا من
أموالهم » ( النساء : 34 ) .
وليس معنى القوامة هو التحكم بالأسرة وسياستها بالقسوة والعنف ، فذلك منافٍ لأخلاق
الاسلام وآدابه . والقوامة الحقة هي التي ترتكز على التفاهم والتآزر والتجاوب الفكري
والعاطفي بين راعي الأسرة ورعيته .
« ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، وللرجال عليهن درجة »
( البقرة : 228 )
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 288
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٨٨