يستشعر فيه الراحة من متاعب الحياة ، وينعم الأطفال فيه بدفء الحنان ودواعي النمو والازدهار .
فإقحام المرأة في ميادين الرجل ، ومنافستها له في أعماله . . . تضييع لكفاءتها
ومؤهلاتها ، ثم هو تجميد للرجل عن ممارسة نشاطاته الحيوية التي يجيدها ولا تجيدها
المرأة ، وتعطيل له عن انشاء أسرة وتكوين بيت .
وقد أحدثت منافسة المرأة للرجل في وظائفه ونشاطاته الخاصة في الجاهلية الحديثة . . .
شروراً أخلاقية واجتماعية ونفسية خطيرة ، وكانت مضارها أكثر من نفعها أضعافاً
مضاعفة .
وأصبحت المرأة هناك تعاني مرارة الكفاح ومهانة الابتذال في سبيل العيش ، كي لا
تمسّها الفاقة لنكول الرجل عن إعالتها ، مما عاقها عن أداء وظائفها الخاصة من تدبير
المنزل ورعاية الأسرة وتربية الأبناء تربية صالحة .
وبتقاعس المرأة عن أداء واجبها الأصيل ، وانخراطها في المجتمع الخليط ، أصيبت الأسرة
هناك بالتبعثر والتسيب والشقاء ، وشاع فيها التفسخ والتهتك والانهيار الخلقي ، كما
شهد بذلك الباحث الطبيعي الروسي ( انطون نيميلاف ) في كتابه الآنف الذكر :
« الحق أن جميع العمال قد بدت فيهم اعراض الفوضى الجنسية ، وهذه حالة جدّ خطرة ، تهدد
النظام الاشتراكي بالدمار ، فيجب أن نحارب بكل ما أمكن من الطرق ، لأن المحاربة في
هذه الجبهة ذات مشاكل وصعوبات . ولي أن أدلكم على آلاف من الأحداث ، يعلم منها ان
الإباحية الجنسية قد سرت عدواها لا في الجهال الأغرار فحسب ، بل في الأفراد المثقفين
من طبقة العمال » ( 1 ) .
وحسبُنا هذه الشهادة عِظة وعبرة على بطلان المساواة بين الجنسين ، وأضرار اختلاطهما
في الوظائف والأعمال ، فهل من متعظ ؟ !
فاقحام المرأة في ميدان أعمال الرجال خطأ فاضح ، وجناية كبرى على المرأة
هامش
( 1 ) الحجاب ، للمودودي ص 257 .