ان نحسب حساب هذه الاختلافات في انشاء عالم متمدن » ( 1 ) .
ولا يعتبر تفوق الرجل على المرأة في المجالات العملية والنظرية مقياساً عاماً
شاملاً لجميع الرجال ، فقد تَبُذُّ المرأة الرجل وتفوقه في ذلك ، ولكن هذا لا ينفي
تخلفها عن أغلب الرجال .
وعزا بعضهم تخلف المرأة عن الرجل إلى التقاليد الاجتماعية ، والنظم التربوية التي
تكتنف حياتها .
وفاتهم أن تلك التقاليد والنظم قد تلاشت في أغلب الدول المتحللة ، وانعدمت فيها
الفوارق بين الجنسين ، وغدت المرأة تتمتع بجميع فرص التكافؤ التي يتمتع بها الرجل .
وبالرغم من ذلك فإنها تعتبر في المرتبة الثانية منه .
ومن هنا ندرك امتناع المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ، ونعتبرها ضرباً من
الحماقة والسخف .
فهل يسع دعاة المساواة أن يطوروا واقع الرجل ويجعلوه مشاركاً للمرأة في مؤهلاتها
الخاصة ، ووظائفها النسوية التي يعجز عنها هو ، كذلك لا يسعهم ان يسترجلوا المرأة
ويمنحوها خصائص الرجل ووظائفه التي تعجز عنها هي .
ان الحكمة الإلهية قد كيفت كلاً من الجنسين وأعدته إعداداً خاصاً ،
يؤهله لأداء وظائفه ومهماته في الحياة ، فلا مناص من تنويع الأعمال بينهما حسب
كفاءتهما ومؤهلاتهما . . . وكُل مُيسر لما خُلق له .
فوظيفة الرجل هي : ممارسة الأعمال الشاقة ، والشئون الخارجية عن المنزل ، والكدح في
توفير وسائل العيش لأسرته ، والدأب على حمايتها وإسعادها مادياً وأدبياً ، مما تنوء
به المرأة ولا تستطيع اتقانه وإجادته .
ووظيفة المرأة هي : أن تكون ربة بيت وراعية منزل ، وأمّاً مثالية تُنشئ الأكفاء من
الرجال ، وهي وحدها التي تستطيع أن تجعل البيت فردوساً للرجل ،
هامش
( 1 ) الانسان ذلك المجهول ص 117 .