رحمك اللّه ، فانصرفت . وجعل يقاتل حتى قتل رضوان اللّه عليه ( 1 ) .
هذه لمحة خاطفة من عرض تاريخي طويل زاخر بأمجاد المرأة المسلمة ، ومواقفها البطولية
الخالدة ، اقتصرنا عليها خشية الإطالة .
وأين من هذه العقائل المصونات ، نساء المسلمين اليوم ، اللاتي يتشدق الكثيرات منهن
بالتبرج ، ونبذ التقاليد الاسلامية ، ومحاكاة المرأة الغربية ، في تبرجها وخلاعتها .
فخسرن بذلك أضخم رصيد ديني وأخلاقي تملكه المرأة المسلمة وتعتز به ، وغدون عاطلات من
محاسن الاسلام ، وفضائله المثالية .
المساواة بين الرجل والمرأة
لقد غزت الشرق فيما غزاه من صنوف البدع والضلالات ، فكرة المساواة
التامة بين الرجل والمرأة ، ومشاطرتها له في مختلف نشاطاته السياسية
والاقتصادية والاجتماعية .
وانخدع أغرار المسلمين بهذه الفكرة ، وراحوا ينادون بها ويدعون إليها ، جهلاً بزيفها
ومخالفتها مبادئ الفطرة والوجدان ، للفوارق العديدة بين الجنسين ، واختلاف مؤهلاتهما
في مجالات الحياة .
ومتى ثبتت المفارقات بين الرجل والمرأة ، تجلى خطأ هذه الفكرة ، واستبان ما فيها من
تفريط وتضييع لخصائص كل منهما وكفاءته .
فالرجل غالباً : هو أضخم هيكلاً من المرأة ، وأصلب عوداً ، وأقوى جلداً على معاناة
الشدائد والأهوال ، كما هو أوسع أفقاً ، وأبعد نظراً ، وأوفر خبرة في تجارب الحياة .
والمرأة غالباً ، هي أجمل صورة من الرجل ، وأضعف جسماً وطاقة ، وأرق عاطفة ، وأرهف
حسّاً ، تيسيراً لما أُعدت له من وظائف الأمومة ورسالتها الانسانية في الحياة .
ويزداد التغاير والتباين بين الجنسين فيما ينتاب الإناث خاصة ، من أعراض
هامش
( 1 ) نفس المهموم للشيخ عباس القمي ( ره ) بتصرف وتلخيص .