ثم قال : يا زرقاء ، أليس هذا قولك وتحريضك ؟
قالت : لقد كان ذلك .
قال : لقد شاركت علياً في كل دم سفكه .
فقالت : أحسن اللّه بشارتك أمير المؤمنين ، وأدام سلامتك ، فمثلك من بشر بخير ، وسرّ
جليسه .
فقال معاوية : أوَيسرك ذلك ؟
قالت : نعم واللّه ، لقد سرّني قولك ، وأنى لي بتصديق الفعل . فضحك معاوية ، وقال :
واللّه لوفاؤكم له بعد موته أعجب عندي من حبكم له في حياته ( 1 ) .
وهذه أم وهب ابن عبد اللّه بن خباب الكلبي ، قالت لابنها يوم عاشوراء : قم يا بني ،
فانصر ابن بنت رسول اللّه .
فقال : أفعل يا أماه ولا أقصّر .
فبرز وهو يقول رجزه المشهور ، ثم حمل فلم يزل يقاتل ، حتى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى
أمّه وامرأته ، فوقف عليهما فقال : يا أماه أرضيت ؟
فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين عليه السلام .
فقالت امرأته : باللّه ، لا تفجعني في نفسك .
فقالت أمّه : يا بني ، لا تقبل قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه ، فيكون
غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي اللّه .
فرجع ولم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلاً ، ثم قطعت يداه . وأخذت
أمه عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمي ، قاتل دون الطيبين - حرم رسول
اللّه صلى اللّه عليه وآله - . فأقبل كي يردها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه « لن
أعود أو أموت معك » .
فقال الحسين عليه السلام : جزيتم من أهل بيتٍ خيراً ، ارجعي إلى النساء ،
هامش
( 1 ) هاتان القصتان ( الثانية والثالثة ) عن قصص العرب ج 2 ، وقد نقلتا بتصرف واختصار .