أساء إلى المرأة والمجتمع الذي تعيشه إساءة بالغة .
فلما انبثق فجر الاسلام وأطل على الدنيا بنوره الوضّاء ، أسقط تلك التقاليد الجاهلية
وأعرافها البالية ، وأشاد للانسانية دستوراً خالداً يلائم العقول النيّرة والفطر السليمة ،
ويواكب البشرية عبر الحياة .
فكان من إصلاحاته أنه صحح قيم المرأة وأعاد إليها اعتبارها ، ومنحها حقوقها المادية
والأدبية بأسلوب قاصد حكيم ، لا إفراط فيه ولا تفريط ، فتبوأت المرأة المسلمة في عهده
الزاهر منزلة رفيعة لم تبلغها نساء العالم .
لقد أوضح الاسلام واقع المرأة ، ومساواتها بالرجل في المفاهيم الانسانية ، واتحادها
معه في المبدأ والمعاد ، وحرمة الدم والعرض والمال ، ونيل الجزاء الأخروي على
الأعمال ، ليُسقط المزاعم الجاهلية إزاء تخلف المرأة عن الرجل في هذه المجالات .
« يا أيها الناس ، إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إنّ
أكرمكم عند اللّه أتقاكم » ( الحجرات : 13 ) .
« من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن
ما كانوا يعملون » ( النحل : 97 ) .
وكان بعض الأعراب يئد البنات ويقتلهن ظلماً وعدواناً ، فجاء ناعياً ومهدداً على تلك
الجريمة النكراء ، ومنح البنت شرف الكرامة وحق الحياة « وإذا الموؤودة سُئلت ، بأي ذنب
قتلت » ( التكوير : 8 - 9 ) .
« ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ، نحن نرزقهم وإياكم ، إن قتلهم كان خطأً كبيراً »
( الاسراء : 31 ) .
وقضت الأعراف الجاهلية ان تسوم المرأة ألوان التحكم والافتئات ، فتارة تقسرها على
التزويج ممن لا ترغب فيه ، أو تعضلها من الزواج .
وأخرى تُورث كما يورث المتاع ، يتحكم بها الوارث كيف يشاء ، فله ان يزوجها ويبتز
مهرها ، أو يعضلها حتى تفتدي نفسها منه أو تموت ، فيرثها كُرهاً واغتصاباً . وقد حررها
الاسلام من ذلك الأسر الخانق والعبودية المقيتة ، ومنحها حرية اختيار الزوج
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 277
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٧٧