شاق وتضحيات غالية - حريتها وحقوقها ، وغدت تستشعر المساواة بالرجل ،
وتشاطره الأعمال في الدوائر والمتاجر والمصانع ، ومختلف الشؤون والنشاطات الاجتماعية .
وابتهجت المرأة الغربية بهذه المكاسب التي نالتها بالدموع والمآسي ، متجاهلة واقع
غبنها وخسرانها في هذا المجال . ولو أنها حاكمت وعادلت في ميزان المنطق بين المغانم
التي حققتها والمغارم التي حاقت بها . . . لأحست بالأسي والخيبة والخسران .
فقد خدعها دعاة التحرر في هذه الحضارة المادية ، وغرروا بها واستغلوا سذاجتها
استغلالاً ماكراً دنيئاً . استغلوها لمضاربة الرجل ، ومكايدته حينما بدأ يطالب بمضاعفة
أجور العمل وتخفيف ساعاته ، فاستجابت لذلك . . . تعمل اعمال الرجل قانعة بأجر دون أجره .
واستغلوا أنوثتها في الحقل التجاري لمضاعفة الأرباح المادية ، لقدرتها على اجتذاب
الزبائن وتصريف البضائع ، مستثيرين كوامن الجنس في نفوسهم فأي استغلال أنكى وأسوأ من
هذا الاستغلال ؟
وكان عليها بعد هذا أن تضطلع بمهامها النسوية من الحمل والوضع والتربية والتدبير
المنزلي ، إلى جانب كفاحها في سبيل العيش كيلا يمسها السغب والحرمان لنكول الرجل عن
إعالتها في الغالب .
وبالرغم مما حققته المرأة الأروبية من صنوف الانجازات والمكاسب ، فإنها تعتبر في
المعيار المنطقي خاسرة مخفقة ، قد خسرت إزاء تحررها دينها وأخلاقها وكرامتها ، وأصبحت
في حالة مرزية من التبذل والاسفاف . كما شهد به الغربيون أنفسهم مما أوضحناه سالفاً
ونزيده ايضاحاً في الأبحاث التالية .
تحرير المرأة في الاسلام
وندرك من هذا العرض السالف مبلغ التخبط والتأرجح في تقييم المرأة عبر العصور
القديمة والحديثة ، دون ان تهتدي الأمم إلى القصد والاعتدال ، مما