وقد سجل التاريخ صفحات مشرقة بأمجاد المرأة المسلمة ومواقفها البطولية في نصرة
الاسلام ، يقصّها الرواة بأسلوب رائع ممتع يستثير الاعجاب والاكبار .
فهذه « نسيبة المازنية » كانت تخرج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في غزواته ،
وكان ابنها معها ، فأراد أن ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه ، فقالت : يا بني ، إلى اين تفر
عن اللّه وعن رسوله ؟ فردته .
فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها ، فحملت على الرجل فقتلته . فقال رسول اللّه
صلى اللّه عليه وآله : بارك اللّه عليك يا نسيبة .
وكانت تقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بصدرها وثديها ، حتى أصابتها جراحات
كثيرة ( 1 ) .
وحجّ معاوية سنة من سنيّه ، فسأل عن امرأة من بني كنانة كانت تنزل بالجحون ،
يقال لها « دارميّة الجحون » وكانت سوداء كثيرة اللحم ، فأخبر بسلامتها ،
فبعث إليها . فجيء بها ، فقال : ما حالك يا بنة حام ؟ قالت : لست لحام إن عبتني ، إنّما
أنا امرأة من بني كنانة ، ثمت من بني أبيك .
قال : صدقت ، أتدرين لم بعثت إليك ؟
قالت : لا يعلم الغيب إلا اللّه .
قال : بعثت إليك لأسألك ، علامَ أحببت علياً وأبغضتني ، وواليته وعاديتني ؟
قالت : أوَتعفيني يا أمير المؤمنين .
قال : لا أعفيك .
قالت : أما إذا أبيت ، فأني أحببت علياً على عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية . وأبغضتك
على قتال من هو أولى منك بالأمر ، وطلبتك ما ليس لك بحق . وواليت علياً على ما عقد له
رسول اللّه من الولاء ، وعلى حبه للمساكين ، وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفك
الدماء ، وشقك العصا وجورك في
هامش
( 1 ) عن سفينة البحار ج 2 ص 585 .