الكفوء ، فلا يصح تزويجها الا برضاها ، وحرم كذلك استيراثها قسراً واكراهاً :
« يا . أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرهاً ، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض
ما آتيتموهن » ( النساء : 19 ) .
وكانت التقاليد الجاهلية ، وحتى الغربية منها ، إلى عهد قريب تمنع المرأة حقوق
الملكية ، كما حرمتها الجاهلية العربية حقوق الإرث ، لأن الإرث في عرفهم لا يستحقه
الا رجال القبيلة وحماتها المدافعون عنها بالسيف . وقد اسقط الاسلام تلك التقاليد
الزائفة ، ومنح المرأة حقوقها الملكية والإرثية ، وقرر نصيبها من الإرث . . أمّاً كانت ،
أو بنتاً ، أو أختاً أو زوجة :
« للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن » ( النساء : 32 )
« للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون » ( النساء : 7 ) .
وفرض للزوجة على زوجها حق الإعالة ، ولو كانت ثرية موسرة .
وقد عرضنا في حقوق الزوجة طرفاً من وصايا أهل البيت عليهم السلام في رعايتها
وتكريمها ، تعرب عن اهتمام الشريعة الاسلامية بشؤون المرأة ورفع معنوياتها .
واستطاع الاسلام بفضل مبادئه وسمو آدابه أن يجعل المرأة المسلمة
قدوة مثالية لبناء الأمم ، في رجاحة العقل وسمو الإيمان وكرم الأخلاق ، ورفع منزلتها
الاجتماعية ، حتى استطاعت ان تناقش وتحاجّ الخليفة الثاني إبّان خلافته ، وهو يخطب في
المسلمين وينهاهم عن المغالاة في المهور ، فانبرت له امرأة من صف الناس ، وقالت : ما
ذاك لك .
فقال : ولمه ؟
أجابت : لأن اللّه تعالى يقول « وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ،
أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً » ( النساء : 20 ) .
فرجع عمر عن رأيه ، وقال : أخطأ عمر وأصابت امرأة .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 278
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٧٨