وهكذا كان المجتمع الغربي فيما خلا تلك العصور ، يستخف بالمرأة ولا يقيم لها وزناً .
( فقد عُقد في فرنسا اجتماع سنة 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد انساناً أو
لا تعد انساناً . وبعد النقاش ، قرر المجتمعون أن المرأة انسان ولكنها مخلوقة لخدمة
الرجل ) ( 1 ) .
وفي إنجلترا حرّم « هنري الثامن » على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس ، وظلت
النساء حتى سنة 1850 م غير معدودات من المواطنين ، وظللن حتى سنة 1882 م ليس لهن
حقوق شخصية ، ولا حق لهن في التملك الخالص ، وانما كانت المرأة ذائبة في أبيها أو
زوجها ( 2 ) .
المرأة في المجتمع العربي الجاهلي :
وقد لخص الأستاذ الندوي حياة المرأة في المجتمع العربي الجاهلي ، حيث قال :
« وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف ، تُؤكل حقوقها وتُبتز أموالها ،
وتحرم من إرثها ، وتعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجاً ترضاه ، وتورث كما
يورث المتاع أو الدابة ، وكانت المرأة
في الجاهلية يطفف معها الكيل ، فيتمتع الرجل بحقوقه ولا تتمتع هي بحقوقها ، ومن
المأكولات ما هو خالص للذكور ومحرم على الإناث ، وكان يسوغ للرجل ان يتزوج ما يشاء
من النساء من غير تحديد .
وقد بلغت كراهة البنات إلى حدّ الوأد ، وكانوا يقتلون البنات بقسوة ، فقد يتأخر وأد
الموؤودة لسفر الوالد وشغله ، فلا يئدها الا وقد كبرت وصارت تعقل ، وكان بعضهم يلقي
الأنثى من شاهق » ( 3 ) .
المرأة في الحضارة الغربية الحديثة :
ولما بلغت الحضارة الغربية الحديثة أوجها ، نالت المرأة فيها - بعد جهاد
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) مقارنة الأديان ، للدكتور احمد شلبي ج 3 ص 200 .
( 3 ) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، للسيد الندوي ص 57 بتصرف .