بالمقارنة بينها وبين غيرها من النساء اللاتي سبقنها أو تخلفن عنها في التأريخ ،
ليستجلي عزتها وتفوقها عليهن .
ولا يستطيع ان يتبين ذلك الا بدراسته على ضوء المبادئ السماوية الخالدة ، والقيم
المنطقية المبرئة من نوازع الهوى والجهل وسيطرة الأعراف والتقاليد التي لا تصلح أن
تكون مقياساً ثابتاً وحكماً عدلاً في تمحيص الحقائق وتقييمها واستجلاء الواقع من
المزيف منها ، لتلونها بالمحيط الذي نبعت منه والظرف الذي شاعت فيه ، فطالما استحسن
العرف خلالاً قبيحة واستقبح سجاياً كريمة ، متأثراً بدوافع هذا أو ذاك .
وانما يصلح العرف في التحكيم إذا كان مستنيراً بهدي اللّه تعالى وتوجيهه السديد
الحكيم ، فإنه آنذاك لا يخطئ في حكمه ، ولا يزيغ عن العدل والصواب .
المرأة في التأريخ القديم
لقد اضطرب المعيار الاجتماعي في تقييم المرأة وتحديد منزلتها الاجتماعية في عصور
الجاهلية القديمة أو الحديثة . وتأرجح بين الافراط والتفريط ، وبين التطفيف
والمغالاة ، دون أن يستقر على حال رضي من القصد والاعتدال .
فاعتُبرت حيناً من الدهر مخلوقاً قاصراً منحطاً ، ثم اعتُبرت شيطاناً يسوّل الخطيئة
ويوحي بالشر ، ثم اعتبرت سيدة المجتمع تحكم بأمرها وتصرفه بمشيئتها ، ثم اعتبرت عاملة
كادحة في سبيل عيشها ، وحياتها .
وكانت المرأة في أغلب العصور تعاني الشقاء والهوان ، مهدورة الحق مسترقة للرجل ،
يسخرها لأغراضه كيف يشاء .
وهي في تقييم الحضارة الرومانية في تأرجح واضطراب ، بين التطفيف والمغالاة : اعتبرتها
رقيقاً تابعاً للرجل ، يتحكم فيها كما شاء . ثم غالت في قيمها فحررتها من سلطان الأب
والزوج ، ومنحتها الحقوق الملكية والإرثية وحرية الطلاق ، وحرية التبذل والاسفاف ،
فكانت الرومانية تتزوج الرجل بعد الآخر دونما خجل أو استحياء .