والخلاعة والاختلاط ، وشيوع المثيرات الجنسية ، كالأفلام الداعرة والقصص الخلاعية والأغاني
المخنثة ، التي مسخت القيم الأخلاقية وأشاعت الاسفاف والتهتك في المجتمع الغربي ، كما
شهد بذلك القوم أنفسهم .
وقد كتب ( أميل بوريسي ) في تقريره الذي قدمّه إلى الجلسة العامة الثانية لرابطة منع
الفواحش :
« هذه الفوتوغرافات الداعرة المتهتكة تصيب أحاسيس الناس بأشدّ ما يمكن من الهيجان
والاختلال ، وتحثّ مشتريها البؤساء على المعاصي والاجرام التي تقشعر من تصورها
الجلود . وإنّ أثرها السيّئ المهلك في الفتية والفتيات لمّما يعجز عنه البيان . فكثير
من المدارس والكليات قد خربت حالتها الخلقية والصحية لتأثير هذه الصور المهيجة ، ولا
يمكن ان يكون للفتيات على الأخص شيء أضرّ وأفتك من هذه » ( 1 ) .
* * *
ونستنتج من هذا العرض السالف : أنّ الشريعة الاسلامية ، إنّما أمرت المرأة المسلمة
بالحجاب ، ونهتها عن التبرج والاختلاط المريب ، حرصاً على كرامتها وصيانتها من دوافع
الإساءة والتغرير ، ووقاية للمجتمع الاسلامي من المآسي والارزاء التي حاقت بالأمم
الغربية ، ومسخت أخلاقها وضمائرها وأوردتها موارد الشقاء والهلاك .
أنظر كيف أهاب الاسلام بالمرأة المسلمة أن تتحصن بالحجاب ، وتتوقى به مزالق الفتن
والشرور : « يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ، ونساء المؤمنين ، يدنين عليهن من
جلابيبهن ، ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين » ( الأحزاب : 59 ) .
هذه هي إحدى الآيات الكريمة الناطقة بوجوب الحجاب ، والمحرضة عليه ، بأسلوب جاد صريح ،
حيث خاطب اللّه عز وجل رسوله الأعظم : « يا أيها النبي قل لأزواجك ، وبناتك ، ونساء
المؤمنين . . . يدنين عليهن من
هامش
( 1 ) اقتبسنا تلك الأقوال المترجمة عن كتاب الحجاب ، للأستاذ المودودي .