جلابيبهن » وذلك باسدال الجلباب - وهو ما تستتر به المرأة من ملحفة أو ملاءة -
على وجوههن وأبدانهن .
ثم بين سبحانه علة الحجاب وجدواه : « ذلك أدنى ان يعرفن ، فلا يؤذين » حيث أن الحجاب
يستر محاسن المرأة ومفاتنها ، ويحيطها بهالة من الحصانة والمنعة ، تقيها تلصص الغواة
والداعرين وتحرشاتهم الاجرامية العابثة بصون النساء وكرامتهن .
ويمضي القرآن الكريم في تركيز مبدأ الحجاب والحث عليه في آيات متتالية ، وأساليب
بلاغية فذّة :
« يا نساء النبي لستنّ كأحد من النساء ، ان اتقيتنّ ، فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في
قلبه مرض ، وقلن قولاً معروفاً . وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرج الجاهلية الأولى »
( الأحزاب : 32 - 33 ) .
وهنا يخاطب اللّه عز وجل ، زوجات النبي صلى اللّه عليه وآله « يا نساء النبي لستنّ
كأحد من النساء » في الشرف والفضل ، فأنتنّ أرفع شأناً
وأسمى منزلة منهن ، لشرف انتمائكن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « ان اتقيتنّ »
معصية اللّه تعالى ورسوله ، وفي هذا الشرط إشعار لهنّ انّ انتسابهنّ إلى الرسول صلى
اللّه عليه وآله فحسب لا يوجب تفوقهن على غيرهن من النساء ، الا بتحليهن بتقوى اللّه
عز وجل ، الذي هو مفتاح الفضائل ، وقوام حياة الإيمان .
« فلا تخضعن بالقول ، فيطمع الذي في قلبه مرض » فلا تخاطبن الأجانب بأسلوب لينّ رقيق
يستثير نوازع القلوب المريضة بالدنس والفجور .
« وقلن قولاً معروفاً » مستقيماً مشعراً بالحشمة والترفع والوقار . ثم أمرهن
بالاستقرار في بيوتهن ، ونهاهنّ عن التبرج واظهار المحاسن والزينة للأجانب ، كما كنّ
يظهرنها النساء الجاهليات « وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى » . وفي
ذلك ضمان لعفاف المرأة وكرامتها ، وصيانتها من مزالق الخطيئة ، وخوالج الشك
والارتياب .
وهكذا يواصل القرآن الكريم غرس الفضيلة والعفة في نفوس المؤمنين
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 269
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٦٩