وفروجهم وجميع أعمالهم .
ثم عطف اللّه تعالى على النساء المؤمنات ، فأمرهنّ بما أمر به الرجال المؤمنين من غض
الأبصار وحفظ الفروج ، لاتحاد الجنسين ، وتساويهما في الغرائز والميول ، وانجذاب كل
منهما نحو الآخر .
وخصّ النساء بتوجيهات تنظّم سلوكهن ، وتذكي فيهن مشاعر الحشمة والعزة والوقار :
« ولا يبدين زينتهن » لا يظهرن مواضع الزينة لغير المحارم ، « الا ما ظهر منها » كالثياب
أو الوجه والكفين ، « وليضربن بخمرهن على جيوبهن » وليسدلن الخمر والمقانع على نحورهن
وصدورهن تستراً من الأجانب .
ثم رخّصهن في إبداء زينتهن للمحارم ، ومن يؤمن من الافتتان والاغراء منهنّ وعليهن ،
لنفرة الطباع من ذلك « ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهنّ ، أو آبائهن ، أو آباء بعولتهن ،
أو أبنائهن ، أو أبناء بعولتهن ، أو إخوانهنّ ، أو بني اخوانهن ، أو بني أخواتهن ، أو ما
ملكت أيمانهنّ » وهن الإماء . « أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال » وهم الذين
يتّبعون الناس طمعاً في برهم ونوالهم من لا يهفو إلى النساء ، ولا حاجة له فيهن ،
كالبله من الرجال أو الشيوخ العاجزين الصلحاء .
« أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء » وأريد به جمع الأطفال الذين لا يعرفون
عورات النساء لسذاجتهم ، وضعف غريزتهم الجنسية .
« ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن » للاعلام عن خلخالها أو اسماع صوته .
« وتوبوا إلى اللّه جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون » ( النور : 31 ) تسعدون في
الدارين .
* * *
وهكذا جاءت أحاديث أهل البيت عليهم السلام تحضّ على العفاف ، وغض الأبصار عن النظرة
المحرمة ، فضلا عن الاختلاط ، سيان في ذلك الرجال والنساء .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 271
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٧١