وبواعث الفتنة والاغراء ، وينطلق الزوج هائماً في مراتع التبذل والاسفاف .
وسرعان ما ينزلق هذا أو تلك في مهاوي الرذيلة ، حينما تستهوي بهما شخصية
جذابة أروع جمالاً وأشد اغراءاً من شريك حياته ، فيزورُّ عنه طالباً صيداً
جديداً ، ومتعة جديدة ، بين فتيان الهوى وفتياته السائحات . فتزعزع بذلك كيان
الأسرة ، وانفرط عقدها ، ووهت العلائق الزوجية ، وغدت تنفصم لأتفه
الأسباب . كما شهدت بذلك تقارير الخبراء .
وقد كتب القاضي ( لندسي ) في بلدة ( دنور ) سنة 1922 :
« أعقب كل زواج تفريق بين الزوجين ، وبإزاء كل زواجين عرضت على المحكمة قضية الطلاق .
وهذه الحال لا تقتصر على بلدة دنور ، بل الحق أن جميع البلدان الأمريكية على وجه
التقريب تماثلها في ذلك قليلاً أو كثيراً » .
ويمضي في كتابته فيقول : « إن حوادث الطلاق والتفريق بين الزوجين لا تزال تكثر
وتزداد ، وان اطردت الحال على هذا - كما هو المرجو - فلا بد أن تكون قضايا الطلاق
المرفوعة إلى المحاكم في معظم نواحي القطر على قدر ما يمنح فيها من الامتيازات
للزواج » .
وهكذا توالت على الأمم الغربية أعراض الشذوذ واختلاطاته المقيتة فقد زهد الكثيرون
منهم في الحياة الزوجية ، وآثروا العزوبة إشباعاً لهوسهم الجنسي وتحرراً من قيود
الزواج وتكاليفه .
فقد جاء في مقال نشرته جريدة ( بدترويت ) :
« إن ما قد نشأ بيننا اليوم من قلة الزواج ، وكثرة الطلاق ، وتفاحش العلاقات غير
المشروعة بين الرجال والنساء ، يدلّ كله على أننا راجعون القهقرى إلى البهيمية .
فالرغبة الطبيعية في النسل إلى التلاشي ، والجيل المولود ملقى حبله على غاربه ،
والشعور بكون تعمير الأسرة والبيت لازماً لبقاء المدنية ، والحكم المستقل يكاد ينتفي
من النفوس ، وبخلاف ذلك أصبح الناس ينشأ فيهم الاغفال عن مآل المدنية والحكومة وعدم النصح لهما » .
ولو تحرينا مردّ تلك المآسي التي اجتاحت الغرب لرأيناه ماثلاً في التبرج
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 267
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٦٧