بمُثله العليا ، وآدابه الرفيعة :
« قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، ويحفظوا فروجهم ، ذلك أزكى لهم ، ان اللّه خبير بما
يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ، ويحفظن فروجهن ، ولا يبدين زينتهن الا ما
ظهر منها ، وليضربن بخمرُهن على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن ، أو آبائهن ،
أو آباء بعولتهن أو أبنائهنّ ، أو إخوانهن ، أو بني اخوانهنّ ، أو بني أخواتهن ، أو
نسائهنّ ، أو ما ملكت أيمانهن ، أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ،
أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من
زينتهن » ( النور : 30 - 31 ) .
أمر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة النبي صلى اللّه عليه وآله أن يصدع بآداب
القرآن ووحي السماء ، ويوجه المؤمنين على ضوئهما توجيهاً هادفاً بناءاً .
« قل » يا محمد « للمؤمنين يغضوا من أبصارهم » بأن ينقصوا من نظراتهم وتطلعاتهم نحو
النساء الأجنبيات ، لما في ذلك من ضروب الأخطار والأضرار . فكم نظرة طامحة إلى الجمال
أورثت حسرة طويلة ، واسترقت صاحبها بأسر الحب وعناء الهيام .
وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً * لقلبك يوماً اتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وقد تزج النظرة الآثمة في مهاوي الرذيلة والفساد :
نظرة فابتسامة فسلام * فكلام فموعد فلقاء
ثم أمر المؤمنين بحفظ الفروج بعد أمرهم بغض الأبصار « ويحفظوا فروجهم » عن الآثام
الجنسية أو يستروها عن الناظر المحترم ، وقد أوصد اللّه تعالى بهذين الأمرين - غض
الأبصار وحفظ الفروج - أخطر منافذ الشرور الخلقية وبوائقها العارمة ، وحصن المؤمنين
بالعفة والنزاهة « ذلك أزكى لهم » أطهر لنفوسهم وأخلاقهم ، وأنفع لدينهم ودنياهم .
ثم عمد إلى توعية الضمائر ، وتصعيد قيمها الأخلاقية بالإيحاء النفسي بهيمنة اللّه
سبحانه عليهم ورقابته لهم « ان اللّه خبير بما يصنعون » بأبصارهم
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 270
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٧٠