خطيرة ، تثير الفزع والتقزز . فأصبحوا لا يستنكرون الرذائل الجنسية ، ولا
يستحيون من آثامها ومعائبها . وراح الوباء الخلقي يجتاحهم ويفتك بهم فتكاً
ذريعاً ، حتى انطلقت صيحات الغيارى منهم معلنة بالتذمر والاستنكار ، ومنذرة بالخطر الرهيب .
فقد صور ( بول بيودر ) انهيار الأخلاق في بلاده حيث قال : « لم يعد الآن من الغريب
الشاذ وجود العلاقات الجنسية بين الأقارب في النسب ، كالأب والبنت ، والأخ والأخت في
بعض الأقاليم الفرنسية ، وفي النواحي المزدحمة في المدن » .
وجاء في تقرير ( اللجنة الأربعة عشرية ) المعنية بالفحص عن مكامن الفجور : « إن كل ما
يوجد في البلاد الأمريكية من المراقص والنوادي الليلة ، ومجالي الزينة ، وأماكن التدريم ،
وحجرات التدليك ، ومراكز تمويج الشعر ، قد أصبح جُلها مواطن للفجور ودوراً للبغاء ،
بل هي أقبح منها وأشنع ، لما يرتكب فيها من الرذائل التي لا تصلح للذكر » .
ومما يخمنه القاضي ( لندسي ) الأمريكي : « أن خمساً وأربعين في المائة من فتيات المدارس
يدنسن أعراضهن قبل خروجهن منها ، وترتفع هذه النسبة كثيراً في مراحل التعليم
التالية » .
وقال ( جورج رائيلي اسكات ) في كتابه ( تاريخ الفحشاء ) وهو يشير إلى حالة بلاده في
الغالب « وقد بلغ عدد هؤلاء العاهرات غير المحترفات في هذه الأيام مبلغاً لم يعهد قط
فيما قبل ، فهؤلاء يوجدن في كل طبقة من طبقات المجتمع من الدنيا والعليا . . . . وقد
أصبح تعاطي الفجور وعدم التصون بل اتخاذ الأطوار السوقية ، معدوداً عند فتاة العصر ،
من أساليب العيش المستجدة » .
وقد سرت عدوى هذا التفسخ الخلقي إلى الصبية والصبايا من أولئك الأقوام ، لتأثرهم
بالمحيط الفاسد والمثيرات الجنسية .
يقول الدكتور ( راديت هوكو ) في كتابه ( القوانين الجنسية ) : « انه ليس من الغريب الشاذ
حتى في الطبقات المثقفة المترفة ، ان بنات سبع أو ثماني سنين
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 264
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٦٤