تلك الصورة الاسلامية التي كانت بالأمس القريب تشع بالجمال والنور والمثالية ،
وخلفتها صور مسيخة شوهاء يستبشعها الضمير المسلم ، ويستنكرها واقع
الاسلام ، وغدا يستشعر الغربة والوحشة في ربوعه وبين اتباعه ومعتنقيه . وراحت
المفاهيم الجاهلية الأولى تحتل مواقعها من مشاعر المسلمين وضمائرهم ، لتحيلها قفراً
يباباً من قيم الاسلام ومثله الرفيعة .
وانطلقت حناجر ، وصرت أفلام أجيرة ، تطالب بالمزيد من تلك الأعراف الجاهلية ، لتشيع
مفاهيمها الدارسة من جديد ، في المحيط الاسلامي ، وعلى حساب المرأة المسلمة ، والتغاير
على حقوقها وتحريرها ومساواتها بالرجل ، ونحو ذلك من صور الدعايات المدجلة .
1 - السفور :
لقد عزّ على دعاة التحرر أن يروا المرأة المسلمة محصنة بالصون والحجاب ، عصية الطلب ،
بعيدة المنال . فأغروها بالسفور والتبرج ، ليستزلوها من علياء برجها وخدرها . واستجابت
المرأة لتلك الدعوة الماكرة وراحت تُنظي حجابها وتبرز جمالها ومفاتنها ، تستهوي
العيون والقلوب ، دونما تحرج أو استحياء .
وما خدعت المرأة المسلمة وغرر بها في تاريخها المديد بمثل ذلك الخُداع والتلبيس ،
متجاهلة عما يترصدها من جراء ذلك من الأخطار والمزالق .
ليس الحجاب كما يصوره المتحللون تخلفاً ورجعية ، وانما هو حشمة وحصانة ، تصون المرأة
من التبذل والاسفاف ، ويقيها تلصص الغواة والداعرين ، وتجنبها مزالق الفتن والشرور .
وحسب المسلمين أن يعتبروا بما أصاب الأمم الغربية من ويلات السفور والتبرج ، واختلاط
الجنسين ، ما جعلها في وضع سيئ وحالة مزرية ، من التسيب الخلقي . وغدت تعاني ألوان
المآسي الأخلاقية والصحية والاجتماعية
الأضرار الخلقية :
لقد أحدث التبرج والاختلاط في الأوساط الغربية مضاعفات أخلاقية
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 263
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٦٣