وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « من طلب الرزق في الدنيا ، استعفافاً عن الناس ،
وسعياً على أهله ، وتعطفاً على جاره لقي اللّه عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر
ليلة البدر » ( 1 ) .
2 - حسن العشرة :
والزوجة أنيسة الرجل ، وشريكة حياته ، تشاطره السراء والضراء ، وتواسيه في الأفراح
والأحزان . وتنفرد بجهود شاقة مضنية من تدبير المنزل ، ورعاية الأسرة ، ووظائف
الأمومة . فعلى الرجل أن يحسن عشرتها ، ويسوسها بالرفق والمداراة ، تلطيفاً لمشاعرها ،
ومكافأة لها على جهودها . وذلك مما يسليها ، ويخفف متاعبها ، ويضاعف حبّها وإخلاصها
لزوجها .
وقد يستبد الصلف والغرور ببعض الأزواج ، فيحسبون أن قوة الشخصية وسمات الرجولة لا
تبرز فيهم الا بالتحكم بالزوجة ، والتجهم لها ، والتطاول عليها بالإهانة والتحقير .
وتلك خلال مقيتة ، تنم عن شخصية هزيلة معقّدة ، تعكر صفو الحياة الزوجية ، وتنغص
الهناء العائلي .
والمرأة بحكم عواطفها ووظائفها ، مرهفة الاحساس ، سريعة التأثر ، قد تسيء إلى زوجها
بكلمة نابية ، أو تقريع جارح ، صادرين عن ثورة نفسية ، وهياج عاطفي .
فعلى الرجل أن يضبط أعصابه ، ويقابل إساءتها بحسن التسامح والاغضاء ، لتسير سفينة
الأسرة آمنة مطمئنة ، في محيط الحياة ، لا تزعزعها عواصف النفرة والخلاف .
فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « انما مثل
المرأة مثل الضلع المعوج ، إن تركته انتفعت به ، وان أقمته كسرته » ( 2 ) .
فإذا تمادت المرأة في عصيان زوجها وتمردها عليه ، فعليه إن يتدرج في علاجها
وتأديبها ، بالنصح والارشاد ، فإن لم يجدها ذلك أعرض عنها ، واعتزال
هامش
( 1 ) الوافي ج 10 ص 18 ، عن الكافي والتهذيب .
( 2 ) الوافي ج 12 ص 120 ، عن الكافي .