ثم جلت أيضاً حتى انتهيت إلى شاب في عنقه زبيل ، فيه شيخ كأنه فرخ ، فيضعه بين يديه
في كل ساعة ، فيزقه كما يزق الفرخ .
فقلت له : ما هذا ؟
فقال : أبي ، وقد خرف ، فأنا أكفله .
قلت : فهذا أبرّ العرب . فرجعت وقد رأيت أعقّهم وأبرهم ( 1 ) .
ومن آثار العقوق :
أنه موجب لشقاء العاق ، وعدم ارتياحه في الحياة ، لسخط الوالدين ودعائهما عليه .
وقد جاء في الحديث النبوي : « إياكم ودعوة الوالد ، فإنها أحدّ من السيف » .
ومن آثار العقوق :
ان العاق يشاهد أهوالاً مريعة عند الوفاة ، ويعاني شدائد النزع وسكرات الموت .
فعن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حضر شاباً عند
وفاته ، فقال له : قل لا إله إلا اللّه . قال : فاعتقل لسانه مراراً .
فقال لامرأة عند رأسه : هل لهذا أم ؟
قالت : نعم ، أنا أمه .
قال : أفساخطة أنت عليه ؟
قالت : نعم ، ما كلمته منذ ست حجج .
قال لها : ارض عنه . قالت : رضي اللّه عنه برضاك يا رسول اللّه .
فقال له رسول اللّه : قل لا إله إلا اللّه . قال : فقالها .
فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : ما ترى ؟
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوئ ، للبيهقي ج 2 ص 193 .