عليه السلام آية زكريا على نبينا وآله وعليه السلام : « فهب لي من لدنك وليّاً يرثني
ويرث من آل يعقوب ، واجعله ربيّ رضيا » ( مريم : 5 - 6 ) ( 1 ) .
ومن الواضح أن صلاح الأبناء واستقامتهم لا يتسنيان عفواً وجزافاً ، وانما يستلزمان
رعاية فائقة واهتماماً بالغاً في إعدادهم وتوجيههم وجهة الخير والصلاح .
من أجل ذلك وجب على الآباء تأديب أولادهم وتنشئتهم على الاستقامة والصلاح ، ليجدوا
ما يأملون فيهم من قرة عين ، وحسن هدى وسلوك .
قال الإمام السجاد عليه السلام : « وأما حق ولدك : فان تعلم أنه منك ، ومضاف إليك في
عاجل الدنيا بخيره وشره . وإنك مسؤول عمّا وليته من حسن الأدب ، والدلالة له على ربه
عز وجل ، والمعونة له على طاعته . فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان
إليه ، معاقب على الإساءة إليه » ( 2 ) .
فالآباء مسؤولون عن تهذيب أبنائهم وإعدادهم إعداداً صالحاً ، فان أغفلوا ذلك أساؤا
إلى أولادهم ، وعرضوهم لأخطار التخلف والتسيب الديني والاجتماعي .
ويحسن بالآباء أن يبادروا أبناءهم بالتهذيب والتوجيه ، منذ حداثتهم ونعومة أظفارهم ،
لسرعة استجابتهم إلى ذلك قبل تقدمهم في السن ، ورسوخ العادات السيئة والأخلاق
الذميمة فيهم ، فيغدون آن ذاك أشد استعصاءاً على التأديب والاصلاح .
حكمة التأديب :
وهكذا يجدر بالآباء أن يتحروا القصد ، والاعتدال في سلطتهم ، وأساليب تأديب أبنائهم ،
فلا يسوسونهم بالقسوة والعنف مما يعقّدهم نفسياً ، ويبعثهم على النفرة والعقوق . ولا
يتهاونوا في مؤاخذتهم على الإساءة والتقصير ، فيستخفون
هامش
( 1 ) الوافي ج 12 ص 197 ، عن الكافي .
( 2 ) رسالة الحقوق ، للإمام علي بن الحسين عليه السلام .