صلى اللّه عليه وآله : « سيد الأبرار يوم القيامة ، رجل برّ والديه بعد موتهما » ( 1 ) .
عقوق الوالدين
من الواضح أن نكران الجميل ومكافأة الإحسان بالإساءة ، أمران يستنكرهما العقل
والشرع ، ويستهجنهما الضمير والوجدان . وكلما عظم الجميل والاحسان كان جحودها أشد
نكراً وأفظع جريرة وإثماً .
وبهذا المقياس ندرك بشاعة عقوق الوالدين وفظاعة جرمه ، حتى عدّ من الكبائر الموجبة
لدخول النار . ولا غرابة فالعقوق - فضلاً عن مخالفته المبادئ الانسانية ، وقوانين
العقل والشرع - دال على موت الضمير ، وضعف الإيمان ، وتلاشي القيم الانسانية في
العاق .
فقد بذل الأبوان طاقات ضخمة وجهوداً جبّارة ، في تربية الأبناء وتوفير ما يبعث على
إسعادهم وازدهار حياتهم مادّيا وأدبياً ، ما يعجز الأولاد عن تثمينه وتقديره .
فكيف يسوغ للأبناء تناسي تلك العواطف والألطاف ومكافأتها بالإساءة والعقوق ؟
من أجل ذلك حذّرت الشريعة الاسلامية من عقوق الوالدين أشدّ التحذير ، وأوعدت عليه
بالعقاب العاجل والآجل .
فعن أبي الحسن عليه السلام قال ، « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : كن باراً ،
واقتصر على الجنة . وان كنت عاقاً ، فاقتصر على النار » ( 2 )
وقال الصادق عليه السلام : « لو علم اللّه شيئاً هو أدنى من أف ، لنهى عنه ، وهو من
أدنى العقوق ، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه ، فيحدّ النظر إليهما » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار م 16 ج 4 ص 26 ، عن كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 155 ، عن الكافي .
( 3 ) الوافي ج 3 ص 155 ، عن الكافي .