وقال الباقر عليه السلام : « إن أبي نظر إلى رجل ومعه ابنه يمشي ، والابن متكئ على
ذراع الأب ، قال : فما كلّمه أبي عليه السلام مقتاً له حتى فارق الدنيا » ( 1 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « ثلاثة من الذنوب ،
تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة : عقوق الوالدين ، والبغي على الناس ، وكفر الاحسان » ( 2 ) .
مساوئ العقوق :
وللعقوق مساوئ خطيرة ، وآثار سيئة تنذر العاق وتتوعده بالشقاء الدنيوي والأخروي .
فمن آثاره أن العاقّ يعقّه ابنه . . . جزاءاً وفاقاً على عقوقه لأبيه . وقد شهد الناس
صوراً وأدواراً من هذه المكافأة على مسرح الحياة .
من ذلك ما حكاه الأصمعي قال : حدثني رجل من الأعراب قال : خرجت من الحي أطلب أعق
الناس وأبرّ الناس . فكنت أطوف بالأحياء ، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل ، يستقي
بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجر والحرّ الشديد ، وخلفه شاب في يده رشاء من قدّ ملوي ،
يضربه به ، قد شق ظهره بذلك الحبل .
فقلت له : أما تتقي اللّه في هذا الشيخ الضعيف ، أما يكفيه ما هو فيه من هذا الحبل
حتى تضربه ؟
قال : انه مع هذا أبي .
قلت : فلا جزاك اللّه خيراً .
قال : اسكت ، فهكذا كان يصنع هو بأبيه ، وكذا كان يصنع أبوه بجده .
فقلت : هذا أعق الناس .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 155 ، عن الكافي .
( 2 ) البحار م 16 ج 4 ص 23 ، عن أمالي أبي علي ابن الشيخ الطوسي .