وقد ورد أن رجلاً جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه ، إن أبويّ
بلغا من الكبر أني ألي منهما ما ولياني في الصغر ، فهل قضيتهما حقهما ؟ قال : لا ،
فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبّان بقاءك ، وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما ( 1 ) .
وعن إبراهيم بن شعيب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إن أبي قد كبر جداً
وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة . فقال : « إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقّمه
بيدك ، فإنه جنّة لك غداً » ( 2 ) .
* * *
وليس البر مقصوراً على حياة الوالدين فحسب ، بل هو ضروري في حياتهما وبعد وفاتهما ،
لانقطاعهما عن الدنيا وشدة احتياجهما إلى البر والاحسان .
فعن الصادق عليه السلام قال : « ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال :
صدقة أجراها في حياته وهي تجري بعد موته ، وسنة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته ، أو
ولد صالح يدعو له » ( 3 ) .
من أجل ذلك فقد حرضت وصايا أهل البيت عليهم السلام على برّ الوالدين بعد وفاتهما ،
وأكدت عليه وذلك بقضاء ديونهما المالية أو العبادية ، وإسداء الخيرات والمبرات
إليهما ، والاستغفار لهما ، والترحم عليهما . واعتبرت إهمال ذلك ضرباً من العقوق .
قال الباقر عليه السلام : « إن العبد ليكون باراً بوالديه في حياتهما ، ثم يموتان فلا
يقضي عنهما دينهما ولا يستغفر لهما ، فيكتبه اللّه عاقاً . وانه ليكون عاقاً لهما في
حياتهما غير بار بهما ، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما ، فيكتبه اللّه تعالى
باراً » ( 4 ) .
وعن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه
هامش
( 1 ) عن شرح الصحيفة السجادية للسيد علي خان .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 92 ، عن الكافي .
( 3 ) الوافي ج 13 ص 90 عن الكافي والتهذيب .
( 4 ) الوافي ج 3 ص 93 ، عن الكافي .