فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله فقال :
يا رسول اللّه ، من أبرّ ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال ثم من ؟ قال : أمك .
قال : ثم من ؟ قال : أباك ( 1 ) .
وعن إبراهيم بن مهزم قال : خرجت من عند أبي عبد اللّه عليه السلام ليلة ممسياً ،
فأتيت منزلي في المدينة ، وكانت أمي معي . فوقع بيني وبينها كلام ، فأغلظت لها . فلما
كان من الغد ، صليت الغداة ، وأتيت أبا عبد اللّه عليه السلام ، فلما دخلت عليه ، قال
لي مبتدئاً : يا أبا مهزم ، مالك ولخالدة ؟ أغلظت في كلامها البارحة ، أما علمت أن
بطنها منزل قد سكنته ، وأنّ حجرها مهد قد غمزته ، وثديها وعاء قد شربته ؟ قال قلت :
بلى . قال : فلا تغلظ لها ( 2 ) .
واستمع إلى الإمام السجاد عليه السلام ، وهو يوصي بالأم ، معدداً جهودها وفضلها على
الأبناء ، بأسلوب عاطفي أخّاذ ، فيقول عليه السلام :
« وأما حق أمك : أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما
لا يعطي أحد أحداً ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ،
وتعري وتكسوك ، وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها ، فإنك
لا تطيق شكرها الا بعون اللّه وتوفيقه » ( 3 ) .
* * *
وبرّ الوالدين ، وان كان له طيبته ووقعه الجميل في نفس الوالدين ، بيد انه يزداد طيبة
ووقعاً حسناً عند عجزهما وشدة احتياجهما إلى الرعاية والبر ، كحالات المرض
والشيخوخة ، والى هذا أشار القرآن الكريم « إمّا يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ،
فلا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما ، وقل لهما قولاً كريما . واخفض لهما جناح الذل من
الرحمة ، وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً » .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 92 ، عن الكافي .
( 2 ) البحار م 16 ج 4 ص 23 ، عن بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار .
( 3 ) رسالة الحقوق للإمام السجاد عليه السلام .