خلافاً لما طبع عليه الانسان من حب الظهور والتفوق على غيره .
من أجل ذلك كان فضل الوالدين على الولد عظيماً وحقهما جسيماً ، سما على كل فضل وحق
بعد فضل اللّه عز وجل وحقه .
برّ الوالدين :
وهذا ما يحتم على الأبناء النبلاء أن يقدروا فضل آبائهم وعظيم إحسانهم ، فيجازونهم
بما يستحقونه من حسن الوفاء ، وجميل التوقير والاجلال ، ولطف البر والاحسان ، وسمو
الرعاية والتكريم ، أدبياً ومادياً .
أنظر كيف يعظم القرآن الكريم شأن الأبوين ، ويحض على إجلالها ومصاحبتهما بالبر
والمعروف ، حيث قال : « ووصينا الانسان بوالديه ، حملته أمه وهناً على وهن ، وفصاله في
عامين ، أن اشكر لي ولوالديك . إليّ المصير ، وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به
علم ، فلا تطعهما ، وصاحبهما في الدنيا معروفاً » ( لقمان : 14 - 15 ) .
وقال تعالى : « وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ، إمّا يبلغن عندك
الكبر أحدهما أو كلاهما ، فلا تقل لها أفٍ ، ولا تنهرهما ، وقل لهما قولاً كريما .
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا » ( الاسراء : 23 -
24 ) .
فقد أعربت هاتان الآيتان عن فضل الوالدين ومقامهما الرفيع ، وضرورة مكافأتهما بالشكر
الجزيل ، والبر والاحسان اللائقين بهما ، فأمرت الآية الأولى بشكرهما بعد شكر اللّه
تعالى ، وقرنت الثانية الاحسان إليهما بعبادته عز وجل ، وهذا غاية التعزيز والتكريم .
وعلى هدي القرآن وضوئه تواترت أحاديث أهل البيت عليهم السلام :
قال الباقر عليه السلام : « ثلاث لم يجعل اللّه تعالى فيهن رخصة : أداء الأمانة إلى
البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبرّ الوالدين بريّن كانا أو
فاجرين » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 93 ، عن الكافي .