فإن لم يستهدف الطالب تلك الغايات السامية ، كان مادياً هزيل الغاية والمأرب ، لم
يستثمر العلم استثماراً واعياً .
وأصدق شاهد على ذلك ، الأمم المتحضرة اليوم ، فإنها رغم سبقها وتفوقها في ميادين
العلم والاكتشاف ، تعيش حياة مزرية من تفسخ الأخلاق ، وتسيب القيم الروحية ، وطغيان
الشرور فيها لنزعتها المادية ، وتجردها من الدين والأخلاق ، وغدت من جراء ذلك تتبارى
بأفتك الأسلحة للقضاء على خصومها ومنافسيها ، مما صيّر العالم بركاناً ينذر البشرية
بالدمار والهلاك .
هذه لمحات خاطفة من حقوق الأساتذة والطلاب . ومن شاء التوسع فيها فليرجع إلى ما كتبه
علماء الأخلاق في آداب المعلمين والمتعلمين ، وحقوق كل منهما على الآخر .
حقوق الوالدين والأولاد
حقوق الوالدين
كيف يستطيع هذا القلم أن يصور جلالة الأبوين ، وفضلهما على الأولاد ، فهما سبب
وجودهم ، وعماد حياتهم ، وقوام فضلهم ، ونجاحهم في الحياة .
وقد جهد الوالدان ما استطاعا في رعاية أبنائهما مادياً ومعنوياً ، وتحملا في سبيلهم
أشد المتاعب والمشاق . فاضطلعت الأم بأعباء الحمل ، وعناء الوضع ، ومشقة الارضاع ، وجهد
التربية والمداراة .
واضطلع الأب بأعباء الجهاد ، والسعي في توفير وسائل العيش لأبنائه ، وتثقيفهم
وتأديبهم ، وإعدادهم للحياة السعيدة الهانئة .
تحمل الأبوان تلك الجهود الضخمة ، فرحين مغتبطين ، لا يريدان من أولادهما ثناءاً ولا
أجراً .
وناهيك في رأفة الوالدين وحنانهما الجم ، أنهما يؤثران تفوق أولادهم عليهم في مجالات
الفضل والكمال ، ليكونوا مثاراً للإعجاب ومدعاة للفخر والاعتزاز ،