نفسه صفاتهم وأخلاقهم ، ومن هنا وجب اختيار المدرسين المتصفين بالاستقامة والصلاح .
2 - ومن حقوق الطلاب : أن يستشعروا من أساتذتهم اللطف والاشفاق ،
فيعاملون معاملة الأبناء ، ويتفادون جهدهم عن احتقارهم واضطهادهم ، لأن
ذلك يحدث ردّ فعل سيّئ فيهم ، يوشك أن ينفرهم من تحصيل العلم . لذلك
كان من الحكمة في تهذيب الطلاب وتشجيعهم على الدرس ، مكافأة المحسن
بالمدح والثناء ، وزجر المقصر منهم بالتأنيب والتقريع ، الذي لا يجرح العاطفة
ويهدر الكرامة ويحدث ردّ فعل في الطالب .
انظر كيف يوصي الإمام زين العابدين بالمتعلمين ، في رسالته الحقوقية ، فيقول عليه
السلام : « وأما حق رعيتك بالعلم ، فان تعلم أن اللّه عز وجل إنما جعلك قيّماً لهم
فيما أتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه ، فان أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ،
ولم تضجر عليهم ، زادك اللّه من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند
طلبهم العلم منك ، كان حقاً على اللّه عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من
القلوب محلك » .
3 - وهكذا يجدر بالأساتذة أن يراعوا استعداد الطالب ومستواه الفكري ، فيتدرجوا به في
مراقي العلم حسب طاقته ومؤهلاته الفكرية ، فلا يطلعونهم على ما يسمو على أفهامهم ،
وتقصر عنه مداركهم . مراعين إلى ذلك اتجاه الطالب ورغبته فيما يختار من العلوم ، حيث
لا يحسن قسره على علم لا يرغب فيه ، ولا يميل إليه .
4 - ويحق للطلاب على أساتذتهم أن يتعاهدوهم بالتوجيه والارشاد ، في المجالات العلمية
وغيرها من آداب السيرة والسلوك ، لينشأ الطلاب نشأة مثالية ، ويكونوا نموذجاً رائعاً
في الاستقامة والصلاح .
وألزم النصائح وأجدرها بالاتباع ، أن يعلم الطالب اللبيب أنه يجب أن تكون الغاية من
طلب العلم هي - كما أشرنا إليه - تزكية النفس ، وتهذيب الضمير ، والتوصل إلى
شرف طاعة اللّه تعالى ورضاه . وكسب السعادة الأبدية الخالدة .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 237
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٣٧