يتقاضوه عند كبر سنهم ، ويورثونه لأبنائهم ، وذلك تقديراً لجهودهم في صالح أممهم وشعوبهم .
وقد فرض اللّه الخمس لآل محمد وذراريهم ، تكريماً للنبي صلى اللّه عليه وآله ،
وتقديراً لجهاده الجبار ، وتضحياته الغالية ، في سبيل أمته ، وتنزيهاً لآله عن الصدقة
والزكاة .
وقد أوضح أمير المؤمنين عليه السلام مفهوم ذي القربى ، فقال : نحن واللّه الذين عنى
اللّه بذي القربى ، الذين قرنهم اللّه بنفسه ونبيه ، فقال « ما أفاء اللّه على رسوله
من أهل القرى ، فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين » ( الحشر : 7 ) منّا خاصة ،
لأنه لم يجعل لنا سهماً في الصدقة ، وأكرم اللّه نبيه ، وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس ( 1 ) .
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلحك اللّه ، ما أيسر ما يدخل به
العبد النار ؟ قال : من اكل مال اليتيم درهما ، ونحن اليتيم ( 2 )
وقد دار الجدال والنقاش بين الإمامية وغيرهم ، حول مفهوم الغنيمة ، أهي مختصة بغنائم
الحرب ، أم عامة لجميع الفوائد والمنافع ؟ وتحقيق ذلك يخرج هذا الكتاب عن موضوعه
الأخلاقي ، ومرجعه المصادر الفقهية .
5 - الاحسان إلى ذريتهم :
من دلائل مودة الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، ومقتضيات ولائهم ، والوفاء لهم . . .
رعاية ذراريهم ، والبرّ بهم ، والاحسان إليهم . وهم جديرون بذلك ، لشرف انتمائهم إلى
رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وانحدارهم من سلالة أبنائه المعصومين عليهم
السلام .
وقد أعرب النبي صلى اللّه عليه وآله عن اغتباطه وحبه لمبجليهم ومكرميهم ، كما أوضح
استنكاره وسخطه على مؤذيهم والمسيئين إليهم .
هامش
( 1 ) الوافي ج 6 ، ص 38 ، عن الكافي .
( 2 ) البحار م 20 ، ص 48 ، عن كمال الدين للصدوق ، وتفسير العياشي .