قد عجزنا عن مكافأته . قال الكميت : ما زلت أعرف بركة دعائه ( 1 ) .
وقال دعبل : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام - بخراسان - فقال لي : أنشدني
شيئاً مما أحدثت ، فأنشدته :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
حتى انتهيت إلى قولي :
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفاً عن الأوتار منقبضات
فبكى حتى أغمي عليه ، وأومأ إليّ خادم كان على رأسه : أن اسكت ، فسكتُّ فمكث ساعة ثم
قال لي : أعد . فأعدتُ حتى انتهيت إلى هذا البيت أيضاً ، فأصابه مثل الذي أصابه في
المرة الأولى ، وأومأ الخادم إليّ أن أسكت ، فسكت . فمكث ساعة أخرى ، ثم قال لي : أعد .
فأعدت حتى انتهيت إلى آخرها ، فقال لي : أحسنت ، ثلاث مرّات . ثم أمر لي بعشرة آلاف
درهم ، مما ضرب باسمه ، ولم تكن دفعت إلى أحد بعد . وأمر لي من في منزله ، بحليّ كثيرٍ
أخرجه إليّ الخادم ، فقدمت العراق ، فبعت كل درهم منها بعشرة دراهم ، اشتراها مني
الشيعة ، فحصل لي مائة ألف درهم ، فكان أول مالٍ اعتقدته .
قال ابن مهرويه : وحدثني حذيفة بن محمد ، أن دعبلاً قال له : إنه استوهب من الرضا عليه
السلام ثوباً قد لبسه ، ليجعله في أكفانه . فخلع جبّة كانت عليه ، فأعطاه إياها . فبلغ
أهل قم خبرها ، فسألوه أن يبيعهم إياها بثلاثين ألف درهم ، فلم يفعل ، فخرجوا عليه في
طريقه ، فأخذوها منه غصباً ، وقالوا له : إن شئت أن تأخذ المال فافعل ، وإلا فأنت أعلم .
فقال لهم : إني واللّه لا أعطيكم إياها طوعاً ، ولا تنفعكم غصباً ، وأشكوكم إلى الرضا
عليه السلام . فصالحوه ، على أن أعطوه الثلاثين ألف درهم وفردكم من بطانتها ، فرضي
بذلك . فأعطوه فردكم فكان في أكفانه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الغدير ج 2 ، ص 189 .
( 2 ) الغدير ج 2 ، ص 350 - 351 .