وفريق واله بحبهم وولائهم ، شغوف بمناقبهم ، طروب لسماعها ، ويلهج بترديدها والتنويه
عنها ، وان عانى في سبيل ذلك ضروب الشدائد والأهوال . وهذا ما أشار إليه أمير
المؤمنين عليه السلام بقوله :
« لو ضربتُ خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا
بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي
الأمي صلى اللّه عليه وآله ، أنه قال : يا علي لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق » .
من أجل ذلك كان العارفون بفضائلهم ، والمتمسكون بولائهم ، يتبارون في مدحهم ، ونشر
مناقبهم ، معربين عن حبهم الصادق وولائهم الأصيل ، دونما طلب جزاء ونوال .
وكان الأئمة عليهم السلام ، يستقبلون مادحيهم بكل حفاوة وترحاب ، شاكرين لهم عواطفهم
الفياضة ، وأناشيدهم العذبة ، ويكافؤنهم عليها بما وسعت يداهم من البر والنوال ،
والدعاء لهم بالغفران ، وجزيل الأجر والثواب .
فقد جاء في ( خزانة الأدب ) : حكى « صاعد » مولى الكميت ، قال : دخلت مع الكميت على علي بن
الحسين عليه السلام فقال : إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون لي وسيلة عند رسول اللّه
صلى اللّه عليه وآله ، ثم أنشده قصيدته التي أولها :
من لقلب متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام
فلما أتى على آخرها ، قال له : ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما عجزنا عنه فان اللّه لا يعجز
عن مكافأتك ، اللهم اغفر للكميت . ثم قسط له على نفسه وعلى أهله أربعمائة ألف درهم ،
وقال له : خذ يا أبا المستهل . فقال له : لو وصلتني بدانق لكان شرفاً لي ، ولكن إن
أحببت أن تحسن إليّ فادفع إليّ بعض ثيابك أتبرك بها ، فقام فنزع ثيابه ودفعها إليه
كلها ، ثم قال : اللهم إن الكميت جاد في آل رسولك وذرية نبيك بنفسه حين ضنّ الناس ،
وأظهر ما كتمه غيره من الحق ، فأحيه سعيداً ، وأمته شهيداً ، وأره الجزاء عاجلاً ،
وأجزل له المثوبة آجلاً ، فإنا
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 225
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٢٥