صنوان مقترنان مدى الدهر ، لا ينفك أحدهما عن قرينه ، وأنه كما يجب أن يكون
القرآن دستوراً للمسلمين وحجة عليهم ، كذلك وجب أن يكون في كل عصر
إمام من أهل البيت عليهم السلام يتولى إمامة المسلمين ، ويوجههم وجهة الخير والصلاح .
وقال صلى اللّه عليه وآله : « من أحب أن يحيى حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل الجنة التي
وعدني ربي وهي جنة الخلد ، فليتول علياً وذريته من بعده ، فإنهم لن يخرجوكم من باب
هدى ، ولن يدخلوكم باب ضلالة » ( 1 ) .
إلى كثير من الأحاديث النبوية المحرضة على موالاة أهل البيت عليهم السلام والاقتداء
بهم .
3 - طاعتهم :
قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ،
فان تنازعتم في شيء فروده إلى اللّه والى الرسول ، إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم
الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلاً » ( النساء : 59 ) .
ولقد أوجب اللّه تعالى على المسلمين في الآية الكريمة طاعة الأئمة من آل محمد
بصفتهم خلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأمراء المسلمين ، وقادة الفكر
الاسلامي ، ليستضيئوا بهداهم ، وينتفعوا بتوجيههم الهادف البناء ، ولا ينحرفوا عن واقع
الاسلام ، ونهجه الأصيل .
فرض طاعتهم ، كما فرض طاعته وطاعة رسوله ، سواء بسواء . وهذا ما يشعر بخلافتهم الحقة
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وعصمتهم من الآثام لأن الطاعة المطلقة لا
يستحقها إلا الإمام المعصوم ، الذي فرض اللّه طاعته على العباد .
فمن الخطأ الكبير تأويل « أولي الأمر » وحملها على سائر أمراء المسلمين ، لمخالفة
الكثيرين منهم للّه تعالى ورسوله ، وانحرافهم عن خط الاسلام .
يحدثنا زرارة ، وهو من أجل المحدثين والرواة ، عن فضل موالاة الأئمة
هامش
( 1 ) المراجعات ص 156 .