الطاهرين ، الجديرين بأصدق مفاهيم الحب والود ، إنها ولا ريب
محبة زائفة تنمّ عن نفاق ولؤم ، كما جاء عن عبد اللّه بن مسعود قال : كنا مع النبي
صلى اللّه عليه وآله في بعض أسفاره ، إذ هتف بنا أعرابي بصوت جمهور ، فقال : يا محمد .
فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : ما تشاء ؟ فقال : المرء يحب القوم ولا يعمل
بأعمالهم . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : المرء مع من أحب . فقال : يا محمد ، اعرض
عليَّ الاسلام . فقال : إشهد أن لا إله إلا اللّه ، وإني رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ،
وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت .
فقال : يا محمد ، تأخذ على هذا أجرأ ؟ فقال : لا ، إلا المودة في القربى . قال : قرباي أو
قرباك ؟ فقال : بل قرباي . قال : هلمّ يدك حتى أبايعك ، لا خير فيمن يودّك ولا يودّ
قرباك ( 1 ) .
وقد أجمع الإمامية أنّ المراد بالقربى في الآية الكريمة ، هم الأئمة الطاهرون من أهل
البيت عليهم السلام ، ووافقهم على ذلك ثلة من أعلام غيرهم من المفسرين والمحدثين ،
كأحمد بن حنبل ، والطبراني ، والحاكم عن ابن عباس . كما نص عليه ابن حجر ، في الفصل
الأول من الباب الحادي عشر من صواعقه ، قال : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول
اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال صلى اللّه عليه وآله : علي
وفاطمة وابناهما ( 2 ) .
انظر ، كيف يحرض النبي صلى اللّه عليه وآله أمته على مودة قرباه وأهل بيته ، كما
يحدثنا به رواة الفريقين :
فمما ورد من طرقنا :
عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من
أحبنا أهل البيت فليحمد اللّه على أول النعم . قيل : وما أول النعم ؟ قال : طيب
الولادة ، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار م 7 ، ص 389 ، عن مجالس الشيخ المفيد ( ره ) .
( 2 ) انظر الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ، للإمام شرف الدين ( ره ) ص 18 .
( 3 ) البحار م 7 ، ص 389 ، عن علل الشرائع ومعاني الأخبار وأمالي الصدوق ( ره ) .