إذا كان ذات يوم ، دخل فتطاول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتى نظر إليه
ثم مضى في حاجته ، فلم يكن بأسرع من أن رجع ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
قد فعل ذلك ، أشار إليه بيده إجلس ، فجلس بين يديه ، فقال : مالك
فعلت اليوم شيئاً لم تكن تفعله قبل ؟
فقال : يا رسول اللّه ، والذي بعثك بالحق نبياً ، لغشي قلبي شيء من ذكرك حتى ما استطعت
أن أمضي في حاجتي ، رجعت إليك . فدعا له وقال له خيراً .
ثم مكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أياماً لا يراه ، فلما فقده سأل عنه ، فقيل
له : يا رسول اللّه ما رأيناه منذ أيام . فانتعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
وانتعل معه أصحابه ، فانطلق حتى أتى سوق الزيت ، فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد ، فسأل
عنه جيرته ، فقالوا : يا رسول اللّه ، مات . . . ولقد كان عندنا أميناً صدوقاً ، الا أنه
قد كان فيه خصلة ، قال : وما هي ؟ قالوا : كان يزهق ( يعنون ، يتبع النساء ) . فقال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وآله : لقد كان يحبني حباً ، لو كان بخاساً لغفر اللّه له ( 1 ) .
3 - الصلاة عليه :
قال تعالى : « إن اللّه وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليماً » ( الأحزاب : 56 ) .
درج الناس على إجلال العظماء وتوقيرهم بما يستحقونه من صور الاجلال والتوقير ،
تكريماً لهم وتقديراً لجهودهم ومساعيهم في سبيل أممهم .
ومن هنا كان السلام الجمهوري والتحية العسكرية فرضاً على الجنود ، تبجيلاً لقادتهم
وإظهاراً لإخلاصهم لهم .
فلا غرابة أن يكون من حقوق النبي صلى اللّه عليه وآله على أمته - وهو سيد الخلق
وأشرفهم جميعاً - تعظيمه والصلاة عليه ، عند ذكر اسمه المبارك أو سماعه ،
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ، ص 143 - 144 . الزهق : غشيان المحارم . والبخس : النقص في المكيال
والميزان .