وأوفرهم علماً ، وأسماهم أدباً وأخلاقاً ، وأرفعهم حضارة ومجداً .
وقد عانى في سبيل ذلك من ضروب الشدائد والأهوال ، ما لم يعانه أي نبي .
من أجل ذلك ، فان القلم عاجز عن تعداد أياديه ، وحصر حقوقه
على المسلمين سيما في هذه الرسالة الوجيزة . فلا بد من الإشارة إليها والتلويح عنها .
وهي ، بعد الإيمان بنبوته ، وتصديقه فيما جاء به من عند اللّه عز وجل ، والاعتقاد بأنه
سيد الرسل ، وخاتم الأنبياء :
1 - طاعته :
وطاعة النبي فرض محتم على الناس ، كطاعة اللّه تعالى ، إذ هو سفيره إلى العباد ،
وأمينه على الوحي ، ومنار هدايته الوضاء .
وواقع الطاعة هو : اتباع شرعته ، وتطبيق مبادئه الخالدة ، التي ما سعد المسلمون ونالوا
آمالهم وأمانيهم ، الا بالتمسك بها والحفاظ عليها . وما تخلفوا واستكانوا الا
بإغفالها والانحراف عنها .
أنظر كيف يحرض القرآن الكريم على طاعة النبي صلى اللّه عليه وآله ، ويحذر مغبة
عصيانه ومخالفته ، حيث قال :
« وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا اللّه إن اللّه شديد
العقاب » ( الحشر : 7 ) .
وقال تعالى : « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً ، أن يكون لهم
الخيرة من أمرهم . ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً » ( الأحزاب : 36 » .
وقال سبحانه : « ومن يطع اللّه ورسوله يدخله جنات تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك الفوز العظيم . ومن يعص اللّه ورسوله ، ويتعد حدوده
يدخله ناراً خالداً فيها ، وله عذاب مهين » ( النساء : 13 - 14 ) .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٠٨