أحبه الأبطال لبطولته الفذة التي لا يجاريه فيها بطل مغوار ، وأحبه الكرام إذ كان المثل الأعلى في
الأريحية والسخاء ، وأحبه العباد لتولهه في العبادة وفنائه في ذات اللّه ، وأحبه
أصحابه المخلصون لمثاليته الفذة في الخَلق والخُلق .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى اللّه عليه
وآله ، فقال : يا رسول اللّه ما أستطيع فراقك ، وإني لأدخل منزلي فأذكرك ، فأترك ضيعتي
وأقبل حتى أنظر إليك حباً لك ، فذكرت إذا كان يوم القيامة ، وأدخلتَ الجنة ، فرفعت في
أعلى عليين ، فكيف لي بك يا نبي اللّه ؟ ، فنزل : « ومن يطع اللّه والرسول ، فأولئك مع
الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك
رفيقا » ( النساء : 69 ) ، فدعا النبي صلى اللّه عليه وآله الرجلَ فقرأها عليه وبشره
بذلك » ( 1 ) .
وقال أنس : جاء رجل من أهل البادية ، وكان يعجبنا أن يأتي الرجل من أهل البادية يسأل
النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه متى قيام الساعة ؟
فحضرت الصلاة ، فلما قضى صلاته ، قال : أين السائل عن الساعة ؟
قال : أنا يا رسول اللّه . قال : فما أعددتَ لها ؟
قال : واللّه ما أعددت لها من كثير عمل صلاة ولا صوم ، الا اني أحب اللّه ورسوله .
فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : المرء من أحب .
قال أنس : فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الاسلام بشيء أشد من فرحهم بهذا ( 2 ) .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : كان رجل يبيع الزيت ، وكان يحب رسول اللّه صلي
اللّه عليه وآله حباً شديداً ، كان إذا أراد أن يذهب في حاجة لم يمض حتى ينظر إلى
رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قد عرف ذلك منه ، فإذا جاء تطاول له حتى ينظر إليه . حتى
هامش
( 1 ) البحار م 6 في أوصاف خلقه وشمائله .
( 2 ) سفينة البحار م 2 ص 414 .
( 1 ) البحار م 6 في باب وجوب طاعته وحبه .
( 2 ) البحار م 6 ، باب وجوب طاعته وحبه ، عن علل الشرائع .