وقال عز وجل : « إن الذين يحادون اللّه ورسوله ، أولئك في الأذلين . كتب اللّه لأغلبن
أنا ورسلي ، إن اللّه قوي عزيز » ( المجادلة : 20 - 21 ) .
2 - محبته :
تختلف دواعي الحب والإعجاب باختلاف نزعات المحبين وميولهم ، فمن الناس من يحب الجمال
ويقدسه ، ومنهم من يحب البطولة والأبطال ويمجدهم ، ومنهم من يحب الأريحية ويشيد
بأربابها .
وقد اجتمع في النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله كل ما يفرض المحبة ويدعو إلى
الاعجاب ، حيث كان نموذجاً فذاً ، ونمطاً فريداً بين الناس . لخص اللّه فيه آيات
الجمال والكمال ، وأودع فيه أسرار الجاذبية ، فلا يملك المرء أزائه الا الحب والاجلال ،
وهذا ما تشهد به شخصيته المثالية ، وتأريخه المجيد .
قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو يصف شمائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
« كان نبي اللّه أبيض اللون ، مشرباً حمرة ، أدعج العين ، سبط الشعر ، كث اللحية ، ذا
وفرة ، دقيق المسربة ، كأنما عنقه إبريق فضة يجري في تراقيه الذهب ، له شعر من لبته
إلى سرته كقضيب خيط ، وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى
كأنه ينقلع من صخر ، إذا أقبل كأنما ينحدر من صب ، إذا التفت التفت جميعاً بأجمعه ،
ليس بالقصير ولا بالطويل ، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ ، عرقه أطيب من المسك » ( 1 ) .
وقال عليه السلام وهو يصف أخلاق الرسول صلى اللّه عليه وآله :
« كان أجود الناس كفاً ، وأجرأ الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم
عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه فعرفه أحبه ، لم أر مثله قبله
ولا بعده » ( 2 ) .
ولأجل تلك الشمائل والمآثر ، أحبه الناس على اختلاف ميولهم في الحب :
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 209
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٠٩