بالمخلوقين ، ولجوئهم وتوكلهم على الخلاق العظيم القدير في كسب المنافع ودرء المضار .
لذلك تواترت الآيات والآثار في تمجيد هذا الخلق ، والتشويق إليه .
قال تعالى : « إن ينصركم اللّه فلا غالب لكم ، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ،
وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون » ( آل عمران : 16 ) .
وقال تعالى : « ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه » ( الطلاق : 3 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « إن الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكل
أوطنا » ( 1 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام : « والجئ نفسك في الأمور
كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز » ( 2 ) .
حقوق النبي صلى اللّه عليه وآله
كان نبينا الأعظم محمد صلى اللّه عليه وآله ، المثل الأعلى في سائر نواحي الكمال ،
اصطفاه اللّه من الخلق واختاره من العباد ، وحباه بأرفع الخصائص والمواهب التي حبا
بها الأنبياء عليهم السلام ، وجمع فيه ما تفرق فيهم من صنوف العظمات والأمجاد ما
جعله سيدهم وخاتمهم .
وناهيك في عظمته أنه استطاع بجهوده الجبارة ومبادئه الخالدة ، أن يحقق في أقل من ربع
قرن من الانتصارات الروحية والمكاسب الدينية ، ما لم يستطع تحقيقه سائر الأنبياء
والشرائع في أكثر من قرون .
جاء بأكمل الشرائع الإلهية ، وأشدها ملائمة لأطوار الحياة ، وأكثرها تكفلاً باسعاد
الانسان مادياً وروحياً ، ديناً ودنياً ، فأخرج الناس من ظلمة الكفر إلى نور الاسلام ،
ومن شقاء الجاهلية إلى السعادة الأبدية . وجعل أمته أكمل الأمم ديناً ،
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 56 عن الكافي .
( 2 ) نهج البلاغة ( ومن شاء التوسع في الأبحاث الثلاثة ، الطاعة والشكر والتوكل ،
فليرجع إلى القسم الأول من هذا الكتاب ) .