بإشعاعاتها الروحية ، وتذكيرها المتواصل باللّه تعالى ، والدأب على طاعته وطلب رضاه .
والعبادة بعد هذا وذاك : اختبار للمؤمن واستجلاء لأبعاد إيمانه . فالإيمان سر قلبي
مكنون ، لا يتبين إلا بما يتعاطاه المؤمن من ضروب الشعائر والعبادات ، الكاشف عن مبلغ
إيمانه وطاعته للّه تعالى .
وحيث كانت العبادة تتطلب عناءاً وجهداً ، كان أداؤها والحفاظ عليها دليلاً على قوة
الإيمان ورسوخه ، وإغفالها دليلاً على ضعفه وتسيبه .
فالصلاة . . كبيرة إلا على الخاشعين . والصيام . . كف النفس عن لذائذ الطعام والشراب
والجنس . والحج . . يتطلب البذل والمعاناة
في أداء مناسكه . والزكاة . . منح المال الذي تعتز به النفس وتحرص عليه . والجهاد : هو
الاقدام على التضحية والفداء في سبيل الواجب ، وكلها أُمور شاقة على النفس .
من أجل ذلك كان أداء العبادة والقيام بها برهاناً ساطعاً على إيمان صاحبها وطاعته
للّه عز وجل .
2 - الطاعة :
وهي الخضوع للّه عز وجل وامتثال جميع أوامره ونواهيه .
ولا ريب أنها من أشرف المزايا ، وأجل الخلال الباعثة على سعادة المطيع وفوزه بشرف
الدنيا والآخرة ، كما نوهت بها الآيات الكريمة والأخبار الشريفة :
قال تعالى : « ومن يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً » ( الأحزاب : 71 ) .
وقال سبحانه « ومن يطع اللّه ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ، ومن يتول
يعذبه عذاباً أليماً » ( الفتح : 17 ) .
وقال الإمام الحسن الزكي عليه السلام : « وإذا أردت عزاً بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ،
فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عز طاعة اللّه عز وجل . »
وقال الصادق عليه السلام : « اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبروا عن معصية اللّه ،
فإنما الدنيا ساعة ، فما مضى فلست تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت فلست
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 205
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٠٥